شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٥ - الحكم الثّاني في أنّ الأفلاك غير موصوفة بالكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة
«أنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضي توجهّاً إلى شيء» أي بالحركة المستقيمة «وصرفاً عنه» أي بالمستديرة. انتهى» .[١]
فإن قيل [٢]: لا نسلّم المنافاة بين الميلين، إذ ليست المستديرة صارفة عن جهة، بل هي غير مقتضية للتوجّه إليها، ولذلك قد يجتمعان في جسم واحد ويحصل باجتماعهما فيه حركة مركّبة كالدّحرجة في الكرة، وكما في العَجْلَة، وأيضاً كرة النّار متحرّكة على الاستدارة مشايعة للفلك على ما قالوا، مع أنّ فيها مبدأ ميل مستقيم .
وأيضاً فيما صوَّرَه المصنّف في " التذكرة " لحلّ بعض الإشكالات بتحرّك الكوكب في دورة واحدة على قطر واحد صعوداً مّرة، ونزولاً أُخرى، مع أنّ فيه مبدأ ميل مستدير، ولذلك تتحرّك الكواكب على أنفسها في مواضعها المرتكزة فيها عند بعضهم، وهو الأصحّ .
قلنا: أمّا منع اقتضاء المستديرة الصّرف عن الجهةِ، فمكابرةٌ، ألا تَرى أنَّها تقتضي توجّه بعض الأجزاء إلى جهة؟! وصرف البعض الآخر، بل ذلك البعض في النّصف الآخر من الدّور عن تلك الجهة، وأمّا النقّض، فلا نسلّم اجتماعهما فيه من جهة واحدة، بل أحدهما بالذّات والآخر بالعرض.
فإن قيل [٣]: الجسم الّذي في طباعه ميل مستقيم، قد تقتضي الحركة عند حصوله في مكانه، وقد يقتضي السّكون عند حصوّله فيه .
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٣٨ .
[٢] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٦٨.
[٣] نقله المصنّف في شرح الإشارات: ٢ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ، وأجاب عنه .