شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٤ - المبحث السّادس في الخلاء
منه بخار وهواء، فيصغر حَجْمُه، ويجوز أيضاً أن يصغر بتكاثف طبيعيّ أو قسري; أي التكّاثف الحقيقي .
وعن حديث النّامي، أنّ الغذاء ينفذ بقوته بين متماسّين من أجزاء الأعضاء وتحريكهما بالتبعيد ليسكن بينهما فيتفسح [١] الحجم، ولو كان الغذاء إنّما ينفذ في الخلاء لكان الحجم بعد دخوله وقبله حَجْماً واحداً فلايحصل نموّ وزيادة، وكذا كلّ متحرك.
وعن الثّالث: ـ أعني: حديث القارورة ـ أنّه مبنيّ على ما ذكر في التّخلخل والتكّاثف، وهو أنّه من الجائز أن يكون الجسم يستفيد حَجْماً أصغر، وحَجْماً أكبر، وإن يكون من ذلك ما هو طبيعي ومنه ما هو قسريّ.
فإذا كان هذا جائزاً لم يكن كلّ انتقاص جزء من جسم يوجب أن يبقى الباقي على حجمه الأوّل حتّى يكون إذا أخذ جزء من هواء، مالئ لقارورة يجب أن يبقى الباقي على حاله، فيكون ما وراءه خلاء، فإذا لم تجب هذا جاز أن يكون الهواء بطبعه يقتضي حَجْماً.
ثمّ إنّه يضطرّ في حال إلى أن يصير أعظم بأن يقتطع منه جزء بالقسر من غير أن يجعل إلى استخلاف جسم بدل ما يقتطع منه وفي حجمه سبيل .
فإذا كان اقتطاع ذلك الجزء منه لا يمكن إلاّ أن ينبسط انبساطاً يصير الباقي في حجم الأوّل، لامتناع وقوع الخلاء[٢]، وكان هذا الإنبساط ممكناً
[١] في المصدر: «فينفسح»، وفي د: «فينفتح».
[٢] ووجوب الملاء .