شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٣ - المبحث السّادس في الخلاء
يتحرّك العالم، وأن يكون إذا تحرّك متحرّك بعنف أن يتموّج العالم تموّجاً بعنف ومضاهياً لتموّجه»[١].
والجواب عن الأوّل: «أنّ التكّاثف على وجهين: تكاثف باجتماع الأجزاء المنبثّة في هواء يتخلّلها بأن يخرج الهواء عن الخلل، فيقوم الأجزاء مقامه من غير أن يكون هناك خلاء تنفذ فيه، وتكاثف [٢] لا بأن الأجزاء المتفرّقة اجتمعت، بل بأنّ المادّة نفسها تقبل حجماً أصغر تارة وحجماً أكبر أُخرى، إذا كان كلاهما أمرين عارضين لها، ليس أحدهما أولى بها من الآخر.
فإذا قيل: حجماً أصغر، قيل: إنّه متكاثف، ولمقابله متخلخل .
وهذا أمر قد تبيّن في موضعه، على أنّه لو لم يسلّم ذلك لم يضرّ، غايته أن لا يكون من القسم الثّاني بل من القسم الأوّل [٣].
وعن الثّاني: أعني: عن حديث الرمّاد ـ أنّ ذلك كذبُ صرف، ولو كان ذلك صحيحاً كان الإناء كلّه خالياً، لارماد فيه أصلاً .
وعن حديث الدّن والشّراب أنّه يجوز أن يكون المقدار الّذي للزقّ لا يظهر تفاوته في الدّن حسّاً، ويجوز أيضاً أن يكون الشّراب ينعصر ويخرج
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١١٧ ـ ١١٨ .
[٢] أي ويقابله تخلخل وتكاثف الخ.
[٣] في المصدر: «تبيّن في صناعة أُخرى، وإن لم يبيّن في هذا الموضع لم يضر، إذ تكون غاية ذلك أنّ هذا القسم يبطل ويبقى».