شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٩ - المبحث السّادس في الخلاء
هذه المقدّمات أن لا حركة في الخلاء هي مساوية الزّمان لزمان حركة في مقاومة مّا لو كانت، ويلزم منه ومن الأولى أن لا شيء من الحركات في الخلاء حركة في الخلاء، وهذا خلف. هذا كلامه مع تلخيص مّا[١].
ثمّ قال: «وممّا يمكن أن يقول القائل على هذا أنّ كلّ قوّة محرّكة تكون في جسم، فإنّها تقتضي بمقدار الجسم في عظمه ومقدارها في شدّتها وضعفها، زماناً لو لم تكن مقاومة أصلاً، ثمّ بعد ذلك، فقد يزداد الأزمنة بحسب زيادة مقاومات ما، وليس يلزم أن تكون كلّ مقاومة ما يؤثّر في ذلك الجسم، فإنّه ليس يلزم إذا كانت مقاومة ما يؤثّر أن يكون نصفها يؤثّر .
ونصف نصفها يؤثّر، فإنّه ليس يلزم إذا كان عدّة يحرّكون ثقلاً وينقلونه أن يكون نصف العدة يحرّك شيئاً، أو كانت قطرات كثيرة تثقب المقطور عليه ثقباً أن يكون قطرة واحدة تؤثّر أثراً، فيجوز أن يكون المقاومة الّتي زمانها على نسبة زمان مقاومة الخلاء لا يؤثّر شيئاً، وإنّما تؤثّر مقاومة أُخرى لو كانت موجودة .
فالجواب: عن هذا أنّا اخذنا المقاومة على أنّها لو كانت موجودة مقاومة مؤثّرة، لكان زمانها زمان حركة في لا مقاومة، وإنّما لم نحتج أن نقول مقاومة مؤثّرة، لأنّ المقاومة إذا قيل إنّها غير مؤثّرة، كان كما يقال مقاومة غير مقاومة، فمعنى المقاومة هو التّأثير لا غير.
وهذا التّأثير على وجهين:
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٣٠ ـ ١٣١ .