شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٧ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
والجواب عنهما: أنّ المكان عرض ويجوز أن يشتقّ منه اسم لما هو عرض فيه، لكن لم توقف عليه بالتعارف، ومثل هذا كثير، وإذ اشتق، فلا يجب أن يكون ذلك هو اللّفظ المتمكّن، فإن المتمكّن مشتق من التمكّن، وليس التّمكن هو كون الشّيء ذا مكان، على أنّه يجوز أن يكون في الشّيء عرض ويشتقّ منه الإسم لغيره كالولادة، فهي في الولد ويشتقّ منه الإسم للمولود، والعلم في العالم ويشتقّ منه الإسم للمعلوم، فيجوز أن يشتقّ من المكان اسم المتمكّن ولا يكون المكان فيه .
الثّانية: أنّ المكان لا يخلو: إمّا أنْ يكون جسماً أو غير جسم، فإن كان جسماً والمتمكّن يكون فيه، فهو مداخل له، ومداخلة الأجسام بعضها بعضاً محال، وكيف يكون جسماً ولا هو بسيط من الأجسام ولا مركّب منها، وإن كان غير جسم، فكيف يقولون: إنّه يطابق الجسم ويساويه، ومساوي الجسم جسم ؟
والجواب: أنّه غير جسم ولا مطابق للجسم، بل محيط به، بمعنى أنّه منطبق على نهاية .
وقولنا: إنّه مطابق له مجازاً، والمراد كون المكان مخصوصاً بالمتمكّن فيتخيّل أنّه مساو له بالحقيقة.
الثّالثة: أنّ الإنتقال ليس إلاّ الاستبدال لقرب وبعد. كما أنّ هذا الاستبدال يقع للجسم، فكذلك قد يقع للسّطح والخطّ وللنقطة .