شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٣ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
واعترض عليه: بالمنع والمعارضة والنّقض .
أمّا المنع:
فهو أنّا لا نسلم أنّ الفاعل هاهنا واحدٌ حقيقيٌّ حتّى لا يمكن أن يصدر عنه أفعال مختلفة ، لِمَ لا يجوز أن يكون لطبيعة البسيط جهات واعتبارات بها يكون مبدأ الأفعال مختلفة؟
وقال بعض الأفاضل [١]: طبائع البسائط قد اقتضت آثاراً متعددّة كالطّبيعة الأرضيّة، فإنّها اقتضت اليبس والثّقل والبرودة والشّكل، فكيف يقول الفلاسفة أنّها لا تقتضي أفعالاً مختلفة، لأنّها طبيعة واحدة، بل مرادهم بما ذكروا أنّ المادّة في البسيط أمر واحد متشابه في جميع الأجزاء والطّبيعة الحالة فيها أيضاً كذلك، فإذا اقتضت شكلاً غير شكل الكرة جعلت أجزاء المادّة المتشابهة بعضها متخصّصاً بزاوية، وبعضها متخصّصاً[٢] بنقطة، وبعضها بغير ذلك، وذلك ترجيح من غير مرجّح، لفرضِ أنّ أجزاء الجسم عن المؤثّرات الأجنبية.
فالوجه في الإيراد أن يقال: لا يقتضي الطّبيعة كلاًّ من افعالها بانفراده بأن تقضي الزّاوية بانفرادها والنّقطة بانفرادها، بل تقتضي شكلاً معيّناً كالمخروطيّة في مادّة مخصوصة.
والأجزاء المعروضة للأفعال المختلفة أجزاء فرضيّة لا تعيّن لها مستقلاًّ به يمتاز بعضها عن بعض بحسب نفسِ الأمر حتّى يصحّ أنْ يقال: أنّه
[١] لم نعثر على مصدره.
[٢] في د : «مختصّة».