شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب
أمكنة بسائطه، فإن كان أحد بسائطه يغلب في القوّة على غيره يكون المكان الطّبيعي للمركّب هو بعض أجزاء مكان الجزء الغالب بحسب اقتضاء القرب، كما مرّ في جواب النّقض بأجزاء العناصر، وإلاّ كانت الأجزاء الّتي امكنتها في جهة واحدة هي الغالبة، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب بحسب هذه الجهة، فإن كان الغالب هو الماء والأرض، وكان المركّب مركّباً من العناصر الأربع كلّها مكانه الطّبيعي يكون واقعاً على الفصل المشترك بينهما مشتملاً عليه، في أيّ موضع منه يقتضيه القرب.
وكذا إن كان الغالب هو النّار والهواء، أو إن كان مركّباً من ثلاثة عناصر كالماء والهواء والنّار مثلاً، وكان موضع التّركيب موضع الماء مثلاً، كان الهواء والنّار الواقعان في جهة واحدة من حيّز الماء غالبين لا محالة، فيجد بأنّه إلى جهتيهما، فإذا حصل في حيّز الهواء وقف هناك بامضاء الهواء ولم يتجاوزه، لأنّ الجذب من هذا الحيّز إلى الجهتين على السّواء، وامساك الهواء إيّاه هناك لا يبطله تخالف حيّزي الماء والنّار، لكونهما متساويين في الجذب، هذا إذا كان المركّب مركّباً عن أكثر من بسيطين.
وأمّا إن كان مركّباً عن بسيطين، فإن كان أحدهما غالباً فالحكم للغالب كما مرّ، وإن كانا متساويين ; فإن كان المركّب منهما في الفصل المشترك بين حيّزيهما، فمكانه الطّبيعي يكون هناك، وإلاّ لم يحتسبا إلاّ بالقسر، سواء كان القسر من جامع، أو بأن يكون وضع أحدهما بحذاءجهة الآخر، بل يتفرقان لولا القسر.