شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٠ - أوهام وتنبيهات في إبطال الجزء واتّصال الجسم
وبوجه آخرَ كُلَّما اتّصف السَّريع بفرد من المقولة قطع البطيء بعداً أقل من الأقلّ ، فإن لم يتّصف البطيء أيضاً بفرد منها يلزم أن يمكن ،وإن اتّصف يلزم امتناع اللّحوق.
الثّاني: أمّا إذا فرضنا مخروطاً تحرّك على رأسه، فرأسه إذا انتقل من حيّز ما يحسب أن ينتقل دفعة لعدم قابليته للتجزّي إلى حيّز آخر يليه لامتناع الطّفرة، وهكذا فيلزم تتالي احياز غير مقتسمة، فيلزم الجزء، وتتالي الآنات.
والجواب عنهما بعدما مرّ من معنى اللاّ نهاية هاهنا:
أنّ التحرّك في كلّ مقولة له فرد واحد من تلك المقولة غير معيّن، بل سيّال هو باق بذاته .
ويتوارد عليه: النّسب والإضافات بسيلانه واستمراره بالقياس إلى الحدود الّتي يفرض في المسافة، فالمتحرّك في الأين مثلاً ليس له في حدّ من حدود المسافة كون مباين لكونه في حدّ آخر جزء منها، بل أنّ له الاّ كون واحد سيّال تتغير نسبته واضافاته إلى تلك الحدود، فلا اتّصاف له بفرد معيّن من الأين بالفعل، ولا انتقال من أين بالفعل إلى أين آخر بالفعل ليلزم ما ذكرتم.
الثّالث: أنّ الزّمان غير قارّ الذّات، فالموجود الحاضر منه غير متّصل بما مضى منه لكونه معدوماً، ولا يتصوّر اتّصال الموجود بالمعدوم.
فإذا انقضى هذا الجزء ووجد جزء آخرَ يكون هو أيضاً غير منقسم وغير متّصل بما سبقه، بل منفصل عنه كما هو عن سابقه .