شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٥ - المبحث السادس في تلخيص ما مضى في هذه المسألة
فتوهّم صاحب المحاكمات [١] من قوله [٢]: «بل معنى هذا الرسّم الخ» أنّه ليس بحدّ، لأنّ معنى الرسّم لا يكون حدّاً، وليس كذلك، فإنّ قوله: «معنى هذا الرسّم» يعني به أنّ معنى هذا الّذي لو ابقى على ظاهره وكان المراد منه ما له طول وعرض وعمق بالفعل لكان رسماً، هو [٣] ما من شأنه، وفي إمكانه أن يفرض فيه ذلك، فيكون ذلك المراد منه حدّاً لا محالة.
وكيف يتوهّم من الشّيخ أنْ لا يقول بحدّية هذا التّعريف، وهو قابل بجنسيّة الجوهر، فإذا كان الجوهر جنساً، ولا شكّ أنّ ما من شأنّه أن يفرض فيه الأبعاد لا مانع فيه من كونه فصلاً، فالتّعريف بهما يكون حدّاً لا محالة.
وممّا يدلّ صريحاً على كون الشّيخ قائلاً بحدّية التّعريف المذكور ما قاله متّصلاً بما نقلنا عنه، وهو قوله: «فهكذا [٤]يجب أن يعرف الجسم، وهو أنّ الجوهر الّذي كذا صورته، وهو بها ما هو، ثمّ سائر الأبعاد المفروضة بين نهاياته أيضاً، وأشكاله وأوضاعه أُمور ليست مقوّمة له، بل هي تابعة لجوهره.
وربّما لزم بعض الأجسام شيء منها أو كلّها، وربّما لم يلزم بعض الأجسام شيء منها أو بعضها. انتهى ».[٥]
[١] لاحظ : المحاكمات: ٢ / ٦ .
[٢] أي الشّيخ الرّئيس .
[٣] خبر لقوله: «أنّ».
[٤] في د : جملة «فهكذا يجب أن يعرف الجسم وهو أنّ الجوهر الّذي كذا صورته» ساقطة.
[٥] إلهيّات الشّفاء: ١ / ٦٣ .