شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٢ - المبحث السادس في تلخيص ما مضى في هذه المسألة
ينفرض فيه أبعاد معيّنة محدودة إلى غايات وأطراف معيّنة، والجسميّة ليست باعتبار تلك الأبعاد المعيّنة المفروضة فيه بالفعل، فربّما تزول وتتبدّل وتبقى الجسميّة الطّبيعيّة بعينها، إنّما الجسمّية وصورتها هي الاتّصال المصحّح لفرض أبعاد مطلقة، لا تتبدّل أصلاً، وإن تبدّلت الأبعاد المعيّنة .
وإيراد عبارة الإمكان، لأنّ مناط الجسمية ليس فرض أبعاد بالفعل حتّى يخرج الأجسام عن الجسمية ; بأن لا نفرض فيه الأبعاد بالفعل، بل مجرّد إمكان الفرض، وإن لم تفرض فيه بالفعل أصلاً. انتهى »[١].
فتدبّر ليظهر لك أنّ المراد من «الإمكان» هاهنا هو الإمكان في نفس الأمر، ومن «الفرض» هو التجويز العقليّ.
فلا يرد أنّ قيد الفرض غير مفيد مع قيد الإمكان، لأنّه يدخل حينئذ ما قصد إخراجه من الجواهر المجرّدة، لأنّ فرض الأبعاد الثلاثة فيها ممكن، وإن كان المفروض محالاً، كما توهمه الشّارح القوشجي.[٢]
ثمّ التحقّيق: أنّ التّعريف المذكور حدّ للجسم عند الحكماء كما صرّح به المصنّف في " شرح الإشارات " حيث قال: «وقد زيّف الفاضل الشّارح حدّه [٣] المذكور بوجهين :
[١] المحاكمات: ٢ / ٥ .
[٢] انظر: شرح تجريد العقائد: ١٤٣ .
[٣] أي الجسم .