شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٢ - المبحث الثّالث في إبطال مذهب النظام
يكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء .
لكنّ، الأُولى: نسبة متناه إلى متناه.
والثّانية: نسبة متناه إلى غير متناه.
فيلزم أن يكون نسبة المتناهي إلى المتناهي، كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو محال، فيجب أن يكون كلّ جسم متناهي الأجزاء.
وهذا معنى قوله: ويفتقر في التعّميم إلى التّناسب .
فإن قيل: نسبة الحجم إلى الحجم نسبة مقداريّة، ونسبة الأجزاء إلى الأجزاء نسبة عدديّة.
فلا يجب اتّحاد النّسبتين لما تقرّر في موضعه ; من أنّ نسبة المقدار إلى المقدار قد يكون نسبة ضمنيّة لا يوجد مثلها بين الأعداد، وهي الّتي بين مقدارين إلاّ يوجد لهما عاد مشترك، فإذا نقص الأقلّ من الأكثر يبقى ما هو أقلّ.
ثمّ إذا نقص الأقلّ الثّاني من الأقلّ الأوّل يبقى أقلّ من الأقلّ الثّاني، وإذا نقص الأقلّ الثّالث من الأقلّ الثّاني يبقى أقلّ من الثّالث، وهكذا إلى غير النّهاية، إذ المقدار قابل للانقسامات الغير المتناهية، فيتصوّر فيه ذلك بخلاف الأعداد ضرورة انتهائها إلى الواحد.
قلنا: النّسبة المقداريّة إنّما يجوز كونها مخالفة للنّسبة العددية إذا كانت المقادير متّصلة، وأمّا إذا كانت مؤلّفة من الأجزاء، فلا مخالفة بينهما أصلاً، إذ