شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٠ - المبحث الثّالث في إبطال مذهب النظام
فإنّ الجسم إذا كان مؤلّفاً من أجزاء لا يتناهى امكننا اعتبار أجزاء متناهية منها في الجهات الثّلاث، بحيث يكون المؤلّف منها طويلاً عريضاً عميقاً، ولا شبهة في كونه كذلك موجوداً، لأنّ المؤلّف من الغير المتناهي موجود، كما هو المفروض، ولا يخرج اعتبارنا أجزاء متناهية من جملة الغير المتناهية الموجودة عن كونها موجودة.
فإن قيل [١]: سيأتي أنّ النّظام قابل بالتّداخل [٢]، فهو وإن لم يمكنه القول بتداخل جميع أجزاء الجسم لمكان الحجم لا محالة، لكن يمكنه أنْ يقول: بأنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء المتناهية مؤلّف من أجزاء غير متناهية متداخلة بعضها في بعض .
قلنا: هو إنّما وقع في القول بالأجزاء الغير المتناهية لضرورة القول بقبول الجسم للإنقسامات الغير المتناهية كما مرّ.
فلابدّ أن يكون تلك الأجزاء الغير المتناهية بحيث يكون الجسم منقسماً إليها بالانقسام المقداري المستلزم لكون الأجزاء متبانية، فلا ينفعه كون كلّ من تلك الأجزاء المتناهية [٣] مؤلّفاً من أجزاء غير متناهية متداخلة.
فإن قيل: ما يلزم النّظام هو أن يكون كلّ جزء منقسماً بالفعل، لأن لا يكون هناك جزء غير منقسم أصلاً، لما مرّ من أنّه إنّما وقع في هذا القول
[١] ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٤٨ .
[٢] أي وجوّز تداخل الجوهر بعضها في بعض.
[٣] في د: قوله: والمتناهية مؤلّفاً من أجزاء غير متناهية ـ إلى ـ أو متناقصة مقدار جميعها غير متناه الخ» ـ يعني سطور قبل المبحث الخامس ـ ساقط.