شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠١ - المبحث الثّالث في إبطال مذهب النظام
لضرورة القول بقبول الجسم الانقسامات الغير المتناهية، كما هو مذهب الحكماء.
والجسم إنّما يقبل هذه الانقسامات كذلك ; أي بحيث يكون كلّ جزء أيضاً قابلاً للقسمة ; ولا ينتهي إلى جزء لا يكون قابلاً للقسمة ; ولا ينتهي إلى جزء يكون قابلاً للقسمة، فكلّ انقسام هو عند الحكماء بالقوّة يكون عنده بالفعل، فكلّ جزء من تلك الأجزاء يكون منقسماً بالفعل إلى أجزاء غير متناهية، فلا يتمّ النّقص بالمؤلّف منها.
قلنا: وجود الوحدة الحقيقيّة ضروريّ في كلّ كثرة، إذ لا يتصوّر الكثرة من دون وحدة كذلك، فإنّ الواحدَ المنقسم بالفعل يكون كثيراً في الحقيقة لا واحداً، فكلّ كثرة لابدّ أن ينتهي إلى واحد لاينقسم بالفعل بالضّرورة، فيعتبر المؤلّف من تلك الآحاد فيتمُّ النّقض لا محالة.
فإذا انتقض الموجبة الكلّية الّتي ادّعاها النّظام المؤلّف من الأجزاء المتناهية، لأنّه يحصل حينئذ سالبةً جزئيّةً هي نقيضُ تلك الموجبة الكلّية، فلو أردنا الكلّية، وتعميم التّأليف من الأجزاء المتناهية لكلّ جسم.
قلنا [١]: هذا الجسم المؤلّف من أجزاء متناهية له حجم متناه وأجزاء متناهية، وغيره من الأجسام له حجم متناه لتناهي الأبعاد وأجزاء غير متناهية كما هو المفروض.
ولمّا كان إزدياد الحجم بحسب إزدياد الأجزاء لا محالة، وجب أن
[١] وكذا قول الشّارح القوشجي: لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٤٨ .