سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثالث عدم جواز جمع الحر لأكثر من أمتين
واحدة، محتجين بزوال خوف العنت.
ثمّ إن مقتضى صحيح أبي بصير عدم جواز التزويج بالكتابية أكثر من اثنين، و الظاهر من مورده أنه في الدائم، و المشهور عدم جواز الدائم بالكتابة، و إنما يسوغ المنقطع و هو لا يحد بعدد. و قد أشار المجلسي في مرآة العقول [١] على أن الصحيحة دالة على أن حكم الكتابية في ذلك حكم الأمة، و أنه لا يصلح تزويج كتابيتين و أمة، إلى أن قال: و لم أر شيئاً من تلك الأحكام في كلام الأصحاب إلّا ما ذكرنا سابقاً من الجامع من أن مَن جوز نكاح الكتابية جعلها في الأحكام كالأمة و ظاهر الكليني العمل بذلك.
و كان المجلسي قد نقل قبل ذلك في ذيل الحديث الرابع من نفس الباب قول صاحب الجامع و من أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالإماء فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، و قال في المختلف قال الصدوق و لا يتزوج اليهودية و النصرانية على حرة متعة و غير متعة و الوجه الكراهية، ثمّ حمل أمثال هذه الرواية على الاستحباب و النكاح الدائم.
هذا؛ و مقتضى الصحيحة: لا يسوغ الزواج بأكثر من كتابيتين في الدائم على القول بجوازه بالكتابية، و حمل ذيل الرواية الواردة في الجمع في التزويج بين الكتابية و المسلمة على الندبية لو سلم به لا يقضي بالندبية في الصدر، لا سيما و أن عمدة دليلهم على عدم جواز تزويج الحر بأكثر من أمتين هو هذه الصحيحة. بل قد يقال: إن عدّ الكتابية من الإماء في تزويج الدائم يلحقها بها في شرطية عدم الطول و العنت، فإن قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [٢] و الآية الكريمة و إن كانت في صدد شرطية الزواج بالإماء من جهة أخرى لا في صدد بيان العدد إلّا إن مفادها يعاضد إجمالًا كون التزوج بالإماء لا يندرج في عمومات النكاح و عموم الأربعة ابتداءً.
[١] مرآة العقول، ابن شعبة الحران، ج ٢ ص ٧٠ باب نكاح الذمية.
[٢] النساء: ٢٥.