سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - أما الإشكال الثاني
النظر إلى عورة الحمار» [١] حيث يظهر منها أن حرمة النظر إلى العورة هي لحقّ حرمة المنظور إليه، فإذا كان المنظور إليه لا حرمة له فلا يحرم النظر إلى عورته.
و الصحيح: أن حرمة النظر كما هي حرمة حقّية فهي حكم تكليفي محض أيضاً، مع اختلاف المتعلّق بين الحرمتين في مراتب النظر فالحرمة الحقّية التي يراعى فيها حرمة المنظور إليه، فمتعلّقها النظرة الأولى الاتفاقية أو موارد معرضية النظر، بينما الحرمة الثانية للنظر و هي التكليفية هي النظرة الثانية أو تركيز النظر و تحديقه و ملء العين من المنظور، و من ثمّ قيد جملة من الأصحاب جواز النظر إلى الكافرات و المتبذلات بعدم اللذة و الريبة، و هو تمييز بين موردي الحرمتين، من ثمّ فسر الحكم في المقام- و هو جواز النظر- في وسيلة النجاة بمعنى جواز التردّد في العراء و الأسواق و مواقع تردّد تلك النسوة و مجامعهن و محالّ معاملتهن، مع العلم عادة بوقع النظر عليهن، و لا يجب غض البصر في تلك المحال إذا لم يكن خوف افتتان [٢]، و هذا معنى أن عورة الكافر كعورة الحمار، أي لا يجب توقية النظر و تجنيبه عن
الوقوع عليه، لا بمعنى استدامة النظر و التحديق إليها، لا سيما بنحو ينطبق عنوان الريبة بعناوينها الثلاثة المتقدّمة فضلًا عن اللذة، و هذا بخلاف عورة المسلم و المؤمن المماثل و غير المماثل حيث ورد أن عورة المؤمن على المؤمن حرام [٣]، فإن المراد بها تجنيب وقوع النظر و سقوطه في موارد المعرضية و لو في النظرة الأولى، و كذلك الحال في الفرق بين وجه المرأة
[١] المصدر السابق: ب ٦ ح ٢.
[٢] وسيلة النجاة، الأصفهاني: كتاب النكاح مسألة: ٢٧.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب آداب الحمام: ب ٨ و ب ٣.