سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - أما الإشكال الثاني
الجواز في السفور عند جملة من المتقدّمين و المتأخرين بأنّهن بمنزلة الإماء؛ لأن الكفار فيء للمسلمين و غاية عقد الذمة تحريم نسائهم كالأمة المزوجة للعبد، كما ورد في جملة من النصوص أنهم مماليك الإمام كما في صحيح أبي بصير [١].
[الإشكال الأوّل على المشهور]
و أُشكل عليه: أن الملك للكفار إنما هو بالاستيلاء مع أنهن فيء مشترك بين المسلمين و لا يجوز النظر إلى الأمة المشتركة.
و يدفع الإشكال: بأن الاستيلاء هو لأجل الملك الفعلي و قبله فإنهن مما يمكن أن يتملكن، فيثبت فيهن حق الاستملاك نظير المباحات.
و لك أن تقول: بأن كونهن فيء للمسلمين نظير الأرض الخراجية، فإن التصرّف تفصيلًا في مورد معين منها، و إن توقف على إذن و ولاية المعصوم، كما هو الحال في الفيء، فإن ولايته للمعصوم، إلّا أن ذلك لا ينافي وجود استحقاق لعامة المسلمين و لو بالمصرف، و من ثمّ صح التعبير الوارد في الكلمات بأنهن فيء للمسلمين، و من ثمّ ورد أيضاً جواز الاستيلاء بالشراء و لو كان البائع من أهل الخلاف قد استرقّهن غيلة، نظير ما ورد في الأراضي (من أحيا أرضاً فهي له) الذي هو بمثابة إذن الوالي على الفيء المالك للتصرّف فيه و هو المعصوم.
أما الإشكال الثاني:
فأما كونهن مشتركات بين المسلمين فإن ذلك لا يمنع من النظر إلى شعورهن و وجوههن، فإن الأمة المشتركة أو المزوّجة إنما لا يسوغ النظر إلى عورتها خاصّة كما تشير إلى ذلك النصوص [٢]، هذا فضلًا
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد: ب ٢ ح ٢، و أبواب العِدد: ب ٤٥ ح ١، و أبواب العاقلة: ب ١ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب نكاح العبيد: ب ٤٤ و غيرها.