سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - حكم عدم العلم بالعقد السابق و اللاحق للأختين
هو واجب و إلزامي.
و الخدشة في دلالة الآية بأن المراد منها التزويج بعد الطلاق مرّتين، فيمسكها من غير إضرار بها أو يطلّقها الطلاق الثالث، كما دلّ على ذلك جملة من الروايات [١]، فلا دلالة لها على المقام.
مدفوعة بأنه لو سُلّم دلالة الروايات على أن مفاد الآية هو ذلك لما خدش في الاستدلال، و ذلك لأنه عليه تكون الآية دالة على أن الزوج مُلزم في الزواج بعد التطليق مرّتين بأن يُمسك الزوجة بمعروف أو يطلقها طلاقاً ثالثاً بإحسان، و بالتالي فتدل على أن الواجب أحد الشقين، فإن لم يلتزم بالشق الأول فيلزم بالشق الثاني، و من الظاهر أنه لا خصوصية للزواج، هذا مع أن مفاد الروايات ليس كما ادعي، فإنها دالة على أن تحديد الآية للطلاق الرجعي بالمرتين دالّ على أن الطلاق الثالث بائن، و ليست في صدد نفي الواجب و حصره بالشقين في الطلاقين الأولين.
و مثله قوله تعالى: (وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) [٢].
و الخدشة في دلالتها بأنها متعرّضة للتزويج بعد انقضاء العدّة من غير قصد الإضرار بها أو أن يغض النظر عنها و لا تزوجها كي تتزوج ممّن شاءت.
واهية جداً، فإن هذا التقريب لمعنى الآية خلاف الظاهر جدّاً، لأن الظاهر من الإمساك هو إمساكها بعد الطلاق في العدّة قبل انقضاء الأجل بالرجوع أو تسريحها من دون رجوع عن الطلاق في العدّة، فإن المسرّحة هي من كانت
[١] وسائل الشيعة، أبواب أقسام الطلاق: ب ٤.
[٢] البقرة: ٢٣١.