سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - حكم وطي الزوجة حال الإحرام
الزنا بالعقد عليها أن العقد كناية عن الوطء، فالمفروض في المقام كذلك أيضاً، و أن موضوع الحرمة يدور مدار الوطء لا العقد فقط، و على ضوء ذلك، فلا بد من الالتزام بالحرمة الأبدية إذا زنا المحرم بأجنبية محلة أو كان هو محلًا و المرأة محرمة.
قلت: أما وطئ الزوجة فيمكن التمسك لعدم الحرمة الأبدية بقاعدة: أن الحرام لا يحرم الحلال، التي مرت الإشارة إليها، مضافاً إلى خصوص ما ورد في روايات الحج في تروك الإحرام، من فرض الروايات بقاء الزوجين على الزوجية، غاية الأمر أنهما يفترقان عن التصاحب في بقية أعمال الحج الذي أفسد، و كذلك في الحج في العام القابل إلى حين موضع الخطيئة.
و أما وطء الأجنبية حال الإحرام في أحد الطرفين فقد يستأنس للحرمة الأبدية مضافاً إلى كون التزويج كناية عن الوطء بالتنزيل المستظهر من وحدة مسألة المقام مع مسألة التزويج بذات العدة، حيث عمم المشهور و ألحق مطلق الوطء للمعتدة و ذات البعل بالتزويج بهما فكذلك في المقام، مستندين في ذلك إلى كون التعبير الوارد في الأدلة كناية عن الوطء، لا سيما و أن جملة من المتقدمين قد عمموا موضوع الحرمة الأبدية بكل من العقد مع العلم أو بالدخول، و هو نظير الحكم في المعتدة و ذات البعل.
و بما ورد في رواية الحكم بن عتيبة، قال:) سأل أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها، قال: يفرق بينهما و لا تحل له أبداً [١].
بتقريب أن كون العقد فاسداً من جهة كونها معتدة، كما أنه فاسد أيضاً من جهة كونه محرماً، فالتحريم المقرر بسبب الوطء كما هو أحد موردي
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ١٧ ج ١٥.