سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الجهة الثانية في لزوم استبراء رحم الزانية بحيضة
و قد يقال: إن في موارد التوارد- كما هو الصحيح- يكون لأحدهما الفعلية بنحو مبهم و لا يكونا معلقين كل منهما، اذ الصحيح في التوارد تماثله مع التزاحم من جهة و ليس بحكم التعارض، و على ذلك فيكون ملزماً بتعيين أحدهما، و لعله ظاهر الصحيح فكما أن تخلية سبيل الأخرى بنحو اللزوم و الأبدية فكذلك إمساك أحدهما.
و ليس تحقق الموضوع في المورد لأحدهما بنحو المبهم يراد منه الترديد في الموجود، كي يشكل بأن الترديد بالموجود محال، بل المراد من ذلك أن الموجود المتشخص في طبيعته السارية لم يتم تمام تشخصه في هويته الفردية، نظير المادة الاستعدادية في طريق تشكلها بإحدى الصور الخاصة، فاختياره و تخييره يوجب تعيين الموضوع لأحدهما و هذا الحال مطرد في باب التوارد، فلا يندرج في التعارض كما لا يندرج في التزاحم بقول مطلق. و هناك أمثلة عديدة في الأبواب ورد فيها النص بمراعاة أحد الحكمين في حالة التوارد.
نعم في صحيح أبي بكر الخضرمي المتقدم في المسائل السابقة قال: «قلت لأبي جعفر (ع): رجل نكح امرأةً ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها و لا يعلم؟ قال: يمسك أيتهما شاء و يخلي سبيل الأخرى» [١] و قد مرّ حمله على التخيير بمعنى أن له طلاق الأولى و التزويج بالثانية أو البقاء على الأولى و ترك الأخرى.
و قد يقال في المقام: إن المراد في صحيحة جميل ذلك أيضاً كما حمل صاحب الجواهر الصحيح على ذلك و إن احتاط بالعمل بظاهرها المنسبق منها
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ٢٦، ح ٢.