سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الجهة الثانية في لزوم استبراء رحم الزانية بحيضة
و غاية ما أوجب رفع المتأخرين يدهم عن هذا الإطلاق دعوى هدر ماء الزنا بقول مطلق و انقطاع النسب منه، و قد عرفت الحال في ذلك فلا رافع لليد عن الإطلاق، و أما وحدة السياق في موثّق إسحاق فلا يقضي بالندبية بعد كون قرينة الندب في شرطية التوبة منفصلة، لا سيما بعد كون دلالة صيغة الأمر على اللزوم بالإطلاق، فقيام الإذن بالترخيص في بعض الصيغ في سياق واحد لا يصلح قرينة على البعض الآخر، فالاحتياط لا يترك مطلقاً.
فتبين أن الموانع التي هي من موارد التمانع التواردي في الموضوع الواحد يمكن تصويرها بأنها من قبيل مانع الفعلية من الصّحة لا الأهلية، فالعمل بالصحيحة متعيّن.
و من ثمّ لا يفرّق فيه بين مورد الرواية، و ما لو عقد هو مباشرة على إحداها و عقد وكيله على الأخرى، متزامناً بعد الاستفادة من الصحيحة أن المنع من الجمع من باب التمانع، و ما يقال: من أن الوكالة قاصرة عن الشمول للعقد الفاسد، مدفوع، بأن الفساد في المقام ليس ذاتي و إنما هو تمانعي و تواردي، فإنشاء الوكالة من الموكل شامل لمثل هذا العقد، غاية الأمر قد ابتلي بمزاحم ممانع متوارد، و لو غض النظر عن ذلك فإن التسبيب من الموكل للوكيل متحقّق عرفاً.
هذا و نظير مفاد الصحيح في المقام مفاد ما ورد فيمن أسلم عن أزيد من أربع. نعم يبقى الكلام في مثل هذه الموارد في كون اختيار الزوج كاشف أو ناقل، و على الثاني يكون العقدان قبل اختياره معلقين في الصحة، و الأوفق بالقواعد هو الثاني، و لكن على الثاني لو لم يختر أحدهما لما صح أي منهما. و هل الحال كذلك فيمن أسلم على أزيد من أربع؟