سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - قاعدة في اعتبار قول المرأة في شئونها
و في موثّقة سماعة قال: «سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتّع بها، فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي و ليس لي بينة، فقال: إن كان ثقة فلا يقربها و إن كان غير ثقة فلا يقبل منه» [١]، و هي محمولة على ندبية التجنّب لما تقدّم في صحيحة ابن المهتدي، مضافاً إلى أن قول الثقة في الموضوعات ذات الاستحقاق لا يعوّل عليه، مع أنه مدّع في المقام أيضاً، ثمّ إن إطلاق اعتبار قولها و فعلها شامل لما لو كانت سابقاً في العدّة، لما مرّ من اعتبار قولها في انقطاع العدّة أيضاً.
ثمّ إنه يظهر الحال أيضاً فيما لو لم تخبر بالانقضاء و لكنّها أقدمت على الزواج، أنه يعتد بفعلها أيضاً و لا خصوصية للقول.
نعم و أنها إذا كانت متهمة و ذات ريبة لا يؤخذ بقولها و فعلها، فيعوّل حينئذ على الاستصحاب، و هو كما حرّر في علم الأصول يقوم مقام العلم الموضوعي فيحقّق موضوع الحرمة الأبدية إذا أقدم على الزواج بها.
و أما الصورة الأخيرة في المتن، و هو ما إذا تزوجها، ثمّ أخبرت أنها في العدّة فهل يقبل قولها؟ و هل تحرم مؤبّداً مع الدخول أو لا؟
ذهب الماتن إلى الاعتداد بقولها و هو محل تأمل؛ لما مرّ من أن المدار ليس على قولها فقط، بل على كلّ من فعلها و قولها، فمع فرض إقدامها على العقد أو على الجماع فهو بمثابة القول بأنها خليه، فلا يمكن الأخذ بقولها الآخر؛ لأنه معارض للأول، مضافاً إلى أن قولها الآخر معارض لأصالة الصحة أيضاً، فتكون مدّعية.
و في صحيح أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة، فقالت: أنا حبلى و أنا أختك من الرضاعة، و أنا على غير عدّة، قال: فقال: إن
كان دخل بها و واقعها فلا يصدّقها، و إن كان لم يدخل بها و لم يواقعها، فليختبر و ليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك» [٢].
ظاهر التفصيل بين الدخول و عدمه، حيث إنه مع الدخول يكون قولها اللاحق معارض لكلّ من أصالة الصحة و لقولها و فعلها السابق، فلا يؤخذ به و أما قبل الدخول، فحيث عارض قولها اللاحق فعلها السابق فيتعارضان و يتساقطان فيتعيّن عليه الفحص، إلّا أنه قد يقال: بأن أصالة الصحة في هذا الشقّ أيضاً جارية إلّا أن الصحيح عدم جريانه؛ لأنه من الشك في المورد و قابلية الموضوع للعقد و لا تجري فيه أصالة الصحة، إلّا مع القرينة الحالية عليه، بخلافه مع الدخول، فإن الإقدام على الجماع يضعف فيه احتمال الغفلة و الذهول و نحو ذلك، فالعمل بمفادها متعيّن.
و على أي تقدير فمحصّل مفاد الرواية من الشقين سقوط اعتبار قولها؛ لتعارضه مع فعلها السابق.
[١] المصدر السابق: ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ١٨، ح ١.