سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - فائدة في حدود ما يجوز النظر إليه
موثّق أو صحيح يونس بن يعقوب الآخر من أنها تحتجز، و احتجازها بالإزار فقط نظير ترقيق الثياب، ثمّ إن مقتضى التعبير في الرواية السابقة بالإزار انكشاف الساقين في الجملة جواز النظر إليهما.
و أما التقييد في جملة من الروايات الأخرى بالوجه و المعصم و نحوهما، فلا يعارض الروايات الناصّة على الشعر و المحاسن، لضعف المفهوم في قبال المنطوق المنصوص، مع احتمال الوجه للإمام في قبال الخلف، و أن التدرج في بيان الجواز أخذاً بالحيطة و التحفظ في الأعراض، كما يشير إليه موثّق أو صحيح يونس بن يعقوب الثاني.
و أما الاستئذان فنقل عدم الخلاف في أنه لا يشترط في جواز النظر، إلّا أن الظاهر المتراءى منه محل تأمل؛ لأن النظر و إن لم يكن حقاً محضاً للمنظور إليه، بل فيه حق الله و الحكم الشرعي، لكنّه متضمّن لحق الناس أيضاً، إلّا أن يقال: إن الأصحاب تمسكوا بإطلاق الروايات في المقام، نظير جواز أكل المار للثمر، الذي عرف بحق المارّة.
لكن بين المقامين فرق، حيث إن جعل جواز أكل المارّة هناك ظاهر أدلته ابتداءً هي بدون إذن لا بتوسط الإطلاق، بخلاف المقام، فإن المنساق غالباً منه هو عند المقاولة و مشارفة الطرفين للتراضي بالعقد، فالتمسك بالإطلاق محل تأمل، فالاحتياط لا يترك.
و لعل مراد الأصحاب أن الإذن هو بظاهر حال المقاولة، و يشهد لذلك التعبير في بعض الروايات بأنها تحتجز له بإزار أو ترقق له الثياب [١]، فالظاهر منه أنه إقدام منها.
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ٣٦.