دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
الأدلّة الظنّيّة، لا تحصيل الحكم النفس الأمري في كلّ واقعة، و لذا لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظنّ الاجتهادي من أوّل الأمر.
نعم، لو فرض حصول الإجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى مردّد عندنا بين امور من دون اشتراط بالعلم به، المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطاعة، لتمّ ذلك.
أي: نظير ما ذكره في عدم وجوب الاحتياط بتحصيل الواقع مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة، حيث يكفي في تحصيلها ما يمكننا تحصيله من الظنّ الاجتهادي، و لا يجب تحصيل الحكم الواقعي في كلّ واقعة حتى يجب الاحتياط بإتيان كلّ محتمل الوجوب، و ترك كلّ محتمل الحرمة، فيجوز- حينئذ- ترك العمل بالظنّ الاجتهادي من أوّل الأمر، و هو خلاف الضرورة و الوجدان.
ثمّ قال المحقّق القمّي (قدّس سرّه)- بتصرّف و توضيح-:
(نعم، لو فرض حصول الاجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى مردّد عندنا بين امور من دون اشتراط بالعلم به، المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطاعة، لتمّ ذلك).
أي: ما ذكر من وجوب الاحتياط و إتيان كلّ ما يحتمل أن يكون واجبا عند اللّه تعالى، إلّا أنّ ذلك مبني على قيام إجماع، كما لو اتّفق العلماء على وجوب الصلاة الوسطى من دون علمهم بالمراد من الصلاة الوسطى المردّدة بين الظهر و الجمعة.
أو ورود نصّ من الإمام ٧ بأن يقول لمخاطبه: صلّ الوسطى، و لم يبيّن المراد من الصلاة الوسطى لمصلحة، فلازم كلا الدليلين هو عدم اشتراط العلم بما هو الواجب عند اللّه تعالى المستلزم لإسقاط قصد التعيين في الطاعة، فيجب- حينئذ- إتيان جميع ما يحتمل أن يكون واجبا، فيكون- حينئذ- وجوب الاحتياط من المتيقّن، و لذلك لا يحسن ما ذكره المحقّق الخوانساري من أنّه لا يبعد القول بوجوب الاحتياط حينئذ، لأنّ هذا التعبير لا يناسب ما إذا كان وجوب الاحتياط قطعيّا، كما هو المفروض بعد قيام الدليل على التكليف بما هو معيّن عند اللّه تعالى و مردّد بين امور عندنا.
و قد أشار إلى هذا الإشكال على تعبير المحقّق الخوانساري (قدّس سرّه) بقوله: