دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
كما يدلّ عليه تأويلهم لصحيحة [١] عليّ بن جعفر الواردة في الدم غير المستبين في الماء بذلك، أنّه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة.
و لا من جهة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عندهم، كما تخيّله صاحب المدارك (قدّس سرّه)، بل من جهة انتفاء شرط وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عندهم، لأنّ وجوب الاحتياط فيها يكون مشروطا بكون جميع أطراف العلم الإجمالي محلّا لابتلاء المكلّف، فلو خرج بعضها عن محلّ الابتلاء لم يؤثّر العلم الإجمالي في إيجاب الاحتياط، و المثال المذكور يكون من هذا القبيل حيث يكون خارج الإناء خارجا عن محلّ الابتلاء، فلهذا حكموا بجواز استعماله.
و حينئذ إذا لم يكن بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء، لكان بناؤهم على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة مطلقا، من غير فرق بين كون الأطراف داخلة في حقيقة واحدة و مندرجة تحت ماهيّة واحدة أم لم تكن كذلك، فما ذكره صاحب الحدائق من التفصيل لا يرجع إلى محصّل صحيح.
و بالجملة، إنّ حكم الأصحاب بعدم وجوب الاحتياط في مثال الإناء يكون من جهة كون خارج الإناء خارجا عن محلّ الابتلاء، فيكون ظاهرهم هو الحكم بطهارة الماء في الإناء أيضا.
(كما يدلّ عليه تأويلهم لصحيحة عليّ بن جعفر الواردة في الدم غير المستبين في الماء بذلك).
أي: بكون خارج ظرف الماء خارجا عن محلّ الابتلاء، فعدم استبانة الدم في الماء يوجب احتمال إصابة الدم في خارج الإناء، و حينئذ لا يجب الاحتياط لكون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن محلّ الابتلاء. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.
و ثانيهما: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة، أمّا أوّلا: فلعموم الأدلّة المذكورة ... إلى آخره).
[١] الكافي ٣: ٧٤/ ١٦. التهذيب ١: ٤١٢/ ١٢٩٩. الاستبصار ١: ٢٣/ ٥٧. الوسائل ١: ١٥١، أبواب الماء المطلق، ب ٨، ح ١.