دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
ترتيب أحكام الزوجيّة على نفسها، و لو شكّ الزوج هذا الشكّ لم يجز له النظر إلى إحداهما، و ليس ذلك إلّا لأنّ أصالة عدم تطليقة كلّ منهما متعارضان في حقّ الزوج بخلاف الزوجة، فإنّ أصالة عدم تطلّق ضرّتها لا تثمر لها ثمرة عمليّة.
نعم، لو اتّفق ترتّب تكليف على زوجيّة ضرّتها دخلت في الشبهة المحصورة، و مثل ذلك كثير في الغاية.
ترتيب أحكام الزوجيّة على نفسها، و لو شكّ الزوج هذا الشكّ لم يجز له النظر إلى إحداهما).
و قال غلام رضا في تعليقته على الرسائل: «إنّ خروج هذا المثال عن المقام ليس من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء، بل من جهة أنّ محلّ الكلام في الشبهة المحصورة إنّما هو ما إذا حصل العلم الإجمالي لشخص واحد دون عدّة أشخاص، فإنّه نظير واجدي المني في الثوب المشترك، يكون الشكّ فيه بالنسبة إلى كلّ منهما بدويّا، فالمرجع هو البراءة». انتهى.
فعلى ما ذكره يكون عدم وجوب الاجتناب على الزوجة من جهة كون شكّها فيه شكّا بدويّا، و هذا لا ينافي أن يكون عدم وجوب الاجتناب عليها من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء، فإنّ الشكّ حينئذ- أيضا- يرجع إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى محلّ الابتلاء، كما عرفت غير مرّة.
(نعم، لو اتّفق ترتّب تكليف على زوجيّة ضرّتها دخلت في الشبهة المحصورة).
أي: دخلت هذه الشبهة في الشبهة المحصورة التي يجب الاجتناب عنها، أي: يجب عليها الاجتناب عن مخالفة التكليف المترتّبة على إبقاء الزوجيّة، و ذلك فيما إذا نذرت درهما للفقير لو طلّقت هي أو ضرّتها مثلا، فيجب عليها دفع الدرهم للفقير بعد علمها إجمالا بوقوع الطلاق عليها أو على ضرّتها، و لا يجوز لها استصحاب زوجيّتها و زوجيّة ضرّتها لئلّا تدفع للفقير درهما، و ذلك لعلمها إجمالا بطلاق إحداهما الموجب لوجوب دفع الدرهم للفقير بسبب النذر، فلا يجوز لها الاستصحاب لأنّه مستلزم للمخالفة القطعيّة، كما لا يجوز لأحد واجدي المني في الثوب المشترك إدخال الآخر في المسجد بواسطة استصحاب عدم جنابته و عدم جنابة محموله، لأنّ ذلك مستلزم للمخالفة القطعيّة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي مع توضيح منّا.