دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و فائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيّرا و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي، فإنّ مثل هذا الدليل- لو فرض وجوده- حاكم على الأدلّة الدالّة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي، لكنّه معارض بمثل خبر التثليث و بالنبويّين، بل مخصّص بهما.
[لو فرض عمومه للشبهة الابتدائيّة، فيسلّم] تلك الأدلّة، [فتأمّل].
البدويّة، و حيث إنّ العقل يحكم بوجوب دفع العقاب المحتمل وجب الاجتناب عن جميع أطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة.
(و فائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر).
أي: خبر التثليث و أمثاله هو إيقاع التعارض بينه و بين ما دلّ على جواز ارتكاب أحد المشتبهين تخييرا، و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي، حتى يبقى ما دلّ على وجوب الاجتناب عن عنوان الحرام الواقعي- كاجتنب عن الخمر مثلا- سالما عن كونه محكوما بما دلّ على جواز ارتكاب أحد المشتبهين تخييرا، فحينئذ قوله: اجتنب عن الخمر مثلا، يدلّ على حرمة الخمر الواقعي، و مقتضاه وجوب الاجتناب عند العلم الإجمالي بخمريّة أحد المائعين.
و بالجملة، إنّ ما دلّ على وجوب الاحتياط كحديث التثليث- يكون معارضا لما دلّ على عدم وجوبه، كالأصناف الثلاثة المتقدّمة، ثمّ يتساقطان بالتعارض، فتبقى أدلّة المحرّمات المقتضية للاحتياط سليمة عن المانع.
(بل مخصّص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائيّة).
أي: ما دلّ على جواز أحد المشتبهين تخييرا معارض مع حديث التثليث، و مثله إن كان ما دلّ على جواز الارتكاب مختصّا بمورد العلم الإجمالي و مخصّص بهما، أي: بحديث التثليث و النبويّين إن لم يكن مختصّا بموارد العلم الإجمالي، بل فرض عمومه للشبهة البدويّة و مقتضى التخصيص هو اختصاص جواز الارتكاب بالشبهات البدويّة، فيبقى ما يقتضي وجوب الاحتياط في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي سليما عن المانع.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل المعاضد لقاعدة الاشتغال، و بقي الكلام في الوجه الثاني، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: