دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
طريق الشرع.
لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل و إن لم يكن ضرر في الواقع، و قد تقدّم في بعض مسائل الشبهة التحريميّة شطر من الكلام في ذلك.
و قد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا، و قد تقدّم في فروع حجيّة العلم الكلام في حرمة التجرّي حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع، كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر و انكشف بقاء الوقت و إن تردّد في النهاية.
و أضعف من ذلك التمسّك بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على الاحتياط، لما تقدّم من أنّ الظاهر من مادّة الاحتياط التحرّز عن الوقوع في الحرام.
كما يوضّح ذلك النبويّان السابقان و قولهم (صلوات اللّه عليهم): (إنّ الوقوف عند الشبهة
الشكر لعدم إتمام الحجّة عليه، (فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما تظهر) في صورة مصادفة احتمال العقاب للواقع، كما أشار إليه بقوله: (في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع)، أي: مع عدم علم التارك بوجوب الشكر، لعدم بلوغ دعوة نبيّه إليه، ثمّ يعاقب لأجل ما حكم به عقله من وجوب دفع الضرر المحتمل و مصادفته للواقع لا أنّه يعاقب بمخالفة العقل و إن لم يكن ضرر في الواقع، حتى يكون وجوب دفع الضرر من العقل مولويّا، كما في الإشكال.
(و قد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا).
إلّا أنّ التجرّي لم يكن حراما شرعا عند المصنّف (قدّس سرّه)، لأنّ قبح التجرّي عنده فاعلي، فلا يوجب إلّا الذمّ، و ليس قبحه فعليّا حتى يوجب الحرمة شرعا، كما تقدّم في بحث القطع.
(و أضعف من ذلك التمسّك بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على الاحتياط).
أي: أضعف من التمسّك لإثبات الحرمة في المقام بالتجرّي التمسّك بالأدلّة الشرعيّة ... إلى آخره، و ذلك لما تقدّم في جواب الأخباريّين (من أنّ الظاهر من مادّة الاحتياط) هو (التحرّز عن الوقوع في الحرام) فيكون الأمر بالاحتياط إرشاديّا.
(كما يوضّح ذلك النبويّان السابقان).