دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - الخامس أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات، فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل
الاستفهام الإنكاري، لكن عرفت أنّ فيه احتمالا آخر يتمّ معه الاستفهام الإنكاري أيضا.
و حاصل هذا الوجه أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات، فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل، فيكون عقابه- حينئذ- عقابا من دون برهان، فعلم من ذلك أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي بإتيانه، و لم يعتبر العلم بعدم إتيانه، فتأمّل.
و الفرق بين الوجهين هو أنّ عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة يكون لأجل المانع في الوجه الأوّل، و لأجل عدم المقتضي في الوجه الثاني، و لعلّ ما ذكر في الرواية المتقدّمة في الوجه الرابع، حيث قال الإمام ٧: (أ من مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض) إشارة إلى هذا المعنى، أي: عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة.
حيث جعل الإمام ٧ الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة من المنكرات المعلومة عند العقلاء، كما يشهد بكونه من المنكرات الاستفهام الإنكاري في قول الإمام ٧، إلّا أنّ فيه احتمالا آخر يتمّ معه الاستفهام الإنكاري أيضا، و هو أن يكون مورد السؤال حكم الشبهة البدويّة حيث جعل حرمة جبن هذا المكان منشأ لحرمة جبن مكان آخر مشكوك النجاسة أمرا منكرا، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و حاصل هذا الوجه أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات) لما تقدّم من كون احتمال العقاب في كلّ طرف من الأطراف في غاية الضعف، (فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل، فيكون عقابه- حينئذ- عقابا من دون برهان)، بل تجري أصالة البراءة.
(فعلم من ذلك أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي بإتيانه، و لم يعتبر العلم بعدم إتيانه).
أي: علم من عدم حكم العقل بدفع العقاب المحتمل مع كون احتماله ضعيفا لكثرة المحتملات، أنّ الشارع اكتفى بعدم جواز المخالفة القطعيّة، و لم يوجب الموافقة القطعيّة.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ مقتضى هذا الدليل هو جواز المخالفة القطعيّة، كما لا يخفى، مع أنّ ارتكاب جميع الأطراف ينافي العلم إجمالا بكون أحد أطراف الشبهة