دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - (المطلب الثاني في اشتباه الواجب بغير الحرام)
و ليس المثالان الأوّلان من الأقلّ و الأكثر، كما لا يخفى.
في أصل التكليف بعد انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ، و الشكّ البدوي في وجوب الزائد.
ثمّ إنّ القسم الأوّل- و هو دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين- على قسمين:
أحدهما: أن يكون الجزء المشكوك من الأجزاء الخارجيّة.
و ثانيهما: أن يكون من الأجزاء الذهنيّة، كما سيأتي تفصيل ذلك في كلام المصنّف (قدّس سرّه).
و بالجملة، إنّ الواجب المشتبه بغير الحرام؛ إمّا مردّد بين المتباينين، أو مردّد بين الأقلّ و الأكثر. و الأقلّ و الأكثر؛ إمّا ارتباطيان أو استقلاليان، فمجموع صور اشتباه الواجب بغير الحرام ثلاثة، و يبحث عن كلّ واحد منها في أربع مسائل من جهة أنّ اشتباه الواجب في كلّ منها:
إمّا من جهة الموضوع و الامور الخارجيّة، أو من جهة عدم النصّ أو إجماله، أو تعارض النصّين.
فحاصل ضرب الثلاثة في الأربعة هو اثنتا عشرة مسألة، و لم يتعرّض المصنّف (قدّس سرّه) لدوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف لا المكلّف به فتبقى ثمانية مسائل.
قوله: (و ليس المثالان الأوّلان من الأقلّ و الأكثر).
دفع لما يتوهّم من أنّ المثالين المذكورين لم يكونا من المتباينين، بل هما مثالان للأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، لأنّ الظهر و الجمعة متّحدان في الحقيقة متفاوتان في القلّة و الكثرة، و كذلك القصر و التمام حيث يكون التمام مشتملا على القصر.
فدوران الواجب في المثالين يكون بين الأقلّ و الأكثر كدوران الصلاة بين ذات السورة و فاقدتها في المثال الثالث.
و حاصل الدفع: ليس المثالان الأوّلان من مثال الأقلّ و الأكثر، لأنّ الأقلّ في كلا المثالين هي الماهيّة بشرط لا، أي: الركعتان بشرط عدم الزيادة، و الأكثر فيهما هي الماهيّة بشرط شيء، أي: الركعتان بشرط الزيادة، و التباين بين الماهيّة بشرط لا و بشرط شيء لا يحتاج إلى البيان؛ لأنّهما من أقسام الماهيّة من اللابشرط المقسمي، و التباين بين الأقسام أظهر من الشمس.