دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٧ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطيّة و الجزئيّة، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط و البراءة، فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك في شرطيّته أو عدم وجوبه.
أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطيّة و الجزئيّة، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط و البراءة).
و كلام المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال: (إنّ الشكّ في الجزئية أو الشرطية قد ينشأ من الشكّ في حكم تكليفي) صحيح بالنسبة إلى الشكّ في الشرطيّة لا بالنسبة إلى الشكّ في الجزئيّة؛ لأنّ الشكّ في الجزئيّة ينشأ عن وجوب غيري.
نعم، إنّ الشكّ في الشرطيّة كما ينشأ عن فقدان النصّ أو إجماله، أو تعارضه، كذلك قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي، كالشكّ في شرطيّة كون مكان المصلّي مباحا، حيث يفرض أنّه ناشئ عن الشكّ في حرمة الغصب شرعا، بمعنى أنّه لو كان الغصب حراما شرعا لكان عدمه شرطا للصلاة أيضا.
ثمّ إنّ أصالة البراءة في الحكم التكليفي التي تقتضي عدم الحرمة حاكمة على الأصل في الشرطيّة؛ و ذلك لتقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، إذ لا يبقى شكّ في شرطيّة عدم الغصب أو الإباحة بعد عدم حرمة الغصب فرضا بأصالة البراءة.
و كيف كان (فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك) أو حرمته، كما هو مذهب الأخباريين، فيكون عدمه شرطا للصلاة أو عدم وجوبه أو حرمته، كما هو مذهب الاصوليين، فلا يكون عدمه شرطا للصلاة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف منّا.
و المستفاد من المحقّق الآشتياني (قدّس سرّه) في بحر الفوائد أنّ الشرط على قسمين:
أحدهما: ما يكون شرطا للمأمور به و يكون مأخوذا في موضوع الأمر، كغالب الشرائط للعبادات.
و ثانيهما: ما يكون معتبرا في امتثال الأمر المتعلّق بالمأمور به من دون أن يكون له دخل و ارتباط بالماهيّة المأمور بها أو بوجودها في الخارج، كإباحة المكان و اللباس للصلاة مثلا، و إباحة الماء و التراب في وجه في الغسل و الوضوء و التيمم.