دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥١ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
في مقام الإنشاء و جعل الوجوب و عالم في مقام اختراعه للمركّب و جعل تركيبه، أعني به:
ملاحظة عدّة أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها و لا وحدة تجمعها شيئا واحدا، و الأصل في طرف الأكثر و إن لم يكن جاريا بالنسبة إلى عالم الأوّل كما عرفت سابقا، لكن لجريانه بالنسبة إلى عالم الثاني كلّ المجال، بأن يقال: إنّ الماهيّات المركّبة لمّا كان تركيبها جعليّا و اختراعيّا توقف جزئيّة شيء لها على ملاحظته معها، فتكون الملاحظة بالنسبة إلى كلّ جزء حادثا من الحوادث، فإذا جاءت بمقام الشكّ تأتي في حيّز الأصل، و إذا ثبت عدمها في الظاهر يترتّب عليه كون الماهيّة المأمور بها هي الأقلّ؛ لأنّ تعيين الماهيّة في ضمن الأقلّ يحتاج إلى جنس وجودي و هي الأجزاء المعلومة و فصل عدمي و هو عدم ملاحظة غيرها معها، و الجنس موجود بالفرض و الفصل ثابت بالأصل، فتتعيّن الماهيّة في ضمن الأقلّ.
و هذا نظير إثبات الغرّة بالأصل و انحصار الوارث في الموجود إلى غير ذلك ممّا اشتمل على جنس وجودي محقّق الثبوت و فصل عدمي مشكوك الحصول، فإنّ الغرّة عبارة عن يوم لا يسبقه يوم، و الأوّل موجود بالعيان و الثاني محرز بالأصل، و هكذا غيرها، و كيف كان، فحاصل مناقشته (قدّس سرّه) فيه أنّه معارض بالمثل.
و تقرير المعارضة: إنّ ماهيّة الأقلّ عبارة عن عدّة أجزاء لا يكون للغير مدخل فيها، و ماهيّة الأكثر عبارة عنها بلحاظ الجزء المشكوك معها، فتكون إحدى الماهيّتين ضدّا للاخرى، و جريان الأصل في الثاني لكي يثبت به الأوّل ليس أولى من العكس.
و فيه: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) إنّما هو متعيّن في المركّبات التي كانت دفعيّة الحصول، كما إذا خلق حيوان و لم يعلم أنّه ذات أرجل أو رجلين، و هذا بخلاف المركّبات التدريجيّة كما في المقام، فإنّ الملاحظة و الدخل بالنسبة إلى الأقلّ متيقّن و بالنسبة إلى الجزء الزائد مشكوك، فيندفع بالأصل.
و دعوى: إنّ عنوان المركّب في الأقلّ مغاير لعنوانه في الأكثر، مدفوعة بأنّ هذا العنوان ما نشأ إلّا من صرف الانتزاع، كيف و الموجود في الخارج ليس إلّا صرف الأجزاء؟ فالأولى في مقام دفع هذا الأصل أن يقال: إنّه من الاصول المثبتة، كيف و الثابت به إنّما هو تعيين