دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمّة :، كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمّة :، منها قوله: (لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنّا ثقاتنا) [١]، و كان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيّرا في تعيينه.
ثمّ إنّ هذا الوجه و إن لم يخل عن مناقشة أو منع، إلّا أنّ مجرّد احتماله يصلح فارقا
(قوله ٧ في بعض تلك الأخبار)- الواردة في علاج التعارض بين الخبرين-: (بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك)، أي: يجوز لك، حيث يكون التعبير بالأخذ (من باب التسليم) إشارة إلى وجوب تسليم المكلّف لجميع ما يرد عليه من الأئمة : بالطرق المعتبرة، و لمّا كان التسليم لكلا الخبرين المتعارضين غير ممكن، وجب التسليم لأحدهما مخيّرا.
(ثمّ إنّ هذا الوجه و إن لم يخل عن مناقشة أو منع ... إلى آخره).
لأنّ وجوب الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا مبني على أن يكون اعتبار الأخبار من باب السببيّة و الموضوعيّة، حيث تحدث المصلحة في المؤدّى بعد قيام الخبر، فيكون تعارض الخبرين- حينئذ- من باب تزاحم المصلحتين، فيحكم العقل بالتخيير، و يكون حكم الشرع بالتخيير مؤكّدا لحكم العقل، فلا يتعدّى الحكم بالتخيير من مورد تعارض الخبرين إلى ما نحن فيه، كما لا يخفى.
و أمّا على القول باعتبار الأخبار من باب الطريقيّة، كما هو الأظهر، فمقتضى الأصل الأوّلي- نظرا إلى حكم العقل فقط، مع قطع النظر عن أخبار التخيير- و إن كان هو التساقط على تقدير عدم شمول أدلّة الاعتبار للمتعارضين، أو التوقّف على فرض شمولها لهما، إلّا أنّ حكم الشارع على خلاف الأصل و القاعدة، و هو التخيير- نظرا إلى أخبار التخيير- ليس إلّا رعاية للأحكام الواقعيّة، و رجحان الأخذ بها قدر الإمكان، و هذا المناط موجود في ما نحن فيه، فيتعدّى من موردها إلى ما نحن فيه، فحينئذ يمنع ما ذكر من عدم جواز التعدّي من مورد الخبرين المتعارضين إلى ما نحن فيه، و لهذا قال المصنّف (قدّس سرّه): (إنّ هذا الوجه و إن
[١] رجال الكشّي ٢: ٨١٦/ ١٠٢٠. الوسائل ٢٧: ١٥٠، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٠.