دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فلا تنافي بين كون الجهل مانعا و التكليف في حاله، و إنّما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل، لأنّ المفروض في ما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم».
مدفوعة برجوعها- حينئذ- إلى ما تقدّم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة، و قد تقدّم بطلانها.
و أمّا النقل، فليس فيه ما يدلّ على العذر، لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام، لاستلزام
الجهل ثمّ الإتيان بالواقع.
و بعبارة اخرى: إنّ الجهل مانع عن تنجّز التكليف، و لا يتنجّز إلّا بالعلم فيكون الجاهل المقصّر مكلّفا برفع هذا المانع، لكي يتنجّز التكليف عليه، و يأتي بالواقع.
(فلا تنافي بين كون الجهل مانعا) عن تنجّز التكليف، و بين التكليف برفع هذا المانع حال وجوده، لكي يتنجّز التكليف، و يتمكّن من إتيان الواقع، و هذا ممكن في الجاهل المقصّر، و إنّما الكلام في الجاهل القاصر حيث لا يمكن تكليفه برفع الجهل.
ثمّ إنّ الإتيان بالواقع (لأنّ المفروض في ما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم)، أي: عجز الجاهل القاصر عن تحصيل العلم، فلا يجوز تكليفه برفع الجهل و تحصيل العلم، لأنّه تكليف بما لا يطاق، فحاصل الكلام هو جواز تكليف الجاهل المقصّر حال الجهل على ما تقدّم تفصيله، و لهذا يعاقب على المخالفة، و هذا بخلاف الجاهل القاصر حيث لا يجوز تكليفه حال الجهل، و لهذا يكون عقابه قبيحا عقلا. هذا تمام الكلام في تقريب الدعوى، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى دفعها بقوله:
(مدفوعة برجوعها- حينئذ- إلى ما تقدّم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به).
و حاصل الدفع، هو أنّ الدعوى المذكورة ترجع إلى أنّ الجهل موجب لعدم القدرة، فعدمه شرط لوجود المأمور به حيث يتمكّن المكلّف من الإتيان به، و لازمه أنّ العلم التفصيلي شرط لوجود المأمور به، و هو باطل- كما عرفت- لأنّ العلم تفصيليّا كان أو إجماليّا شرط لتنجيز التكليف لا لوجوده، و لا لوجود المأمور به. هذا تمام الكلام في انتفاء المانع العقلي.
(و أمّا النقل، فليس فيه ما يدلّ على العذر).