دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
فقط، أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام، و الأوّل في العلم التفصيلي و الثاني في العلم الإجمالي].
فإن قلت: إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما إلّا تدريجا، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقّق الاجتناب عن الآخر قهرا، فالمقصود من التخيير- و هو ترك أحدهما- حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد، فضلا عن قصد الامتثال.
لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه).
أي: تعرف بأنّ هذا الإناء خمر، كما في مورد العلم التفصيلي، أو تعرف أنّ هذا الإناء أو الآخر خمر في مورد العلم الإجمالي، فيحكم بالحرمة و وجوب الاجتناب بعد المعرفة و العلم مطلقا، أي: سواء كان العلم تفصيليّا أو إجماليّا.
(فإن قلت: إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما إلّا تدريجا، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقّق الاجتناب عن الآخر قهرا، فالمقصود من التخيير- و هو ترك أحدهما- حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد، فضلا عن قصد الامتثال).
و الإشكال يرجع إلى ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب عن الإشكال السابق من الجمع بين جعل البدل و التخيير.
ثمّ إنّ هذا الإشكال يتّضح بعد ذكر مقدّمة مشتملة على امور:
منها: إنّ إذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا عن الحرام الواقعي، فيكون المحرّم هو أحدهما على التخيير، كما تقدّم في كلام المصنّف (قدّس سرّه)، و لازم هذا الأمر هو عدم جواز الإذن من الشارع في ارتكاب أحدهما بدون جعل البدل، فضلا عن الإذن في ارتكابهما معا.
و منها: إنّ ما ذكره من التخيير مطلق يشمل التخيير الاستمراري، و المراد منه هو ترك أحدهما حال ارتكاب الآخر من دون قصد امتثال الأمر بالاجتناب؛ لعدم اعتبار القصد في ترك الحرام فضلا عن قصد الامتثال.
و منها: إنّ المشتبهين على قسمين:
أحدهما: ما لا يمكن ارتكابهما دفعة، كما إذا نذر أحد ترك وطء إحدى زوجتيه حيث لا يمكن وطؤهما دفعة.