دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و إن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللّازم، فتوضيحه: إنّ القضاء و إن كان بأمر جديد إلّا إنّ ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكّن من المكلّف.
غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدّد المطلوب بأن يكون الكلّي المشترك بين ما في الوقت و خارجه مطلوبا و كون إتيانه في الوقت مطلوبا آخر. كما أنّ أداء الدّين و ردّ السلام واجب في أوّل أوقات الإمكان، و لو لم يفعل ففي الآن الثاني، و هكذا، و حينئذ فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمّة عن ذلك الكلّي، فإذا شكّ في براءة ذمّته بعد الوقت، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينيّة وجوب الإتيان كما لو شكّ في البراءة قبل خروج الوقت و كما لو شكّ في أداء الدّين الفوري، فلا يقال:
إنّ الطلب في الزمان الأول قد ارتفع بالعصيان، و وجوده في الزمان الثاني مشكوك فيه، و كذلك جواب السلام.
فيه).
دفع لما يرد ثانيا على الاستصحاب المذكور من أنّ ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الوقت حاكم على هذا الاستصحاب، إذ لا أثر لهذا الشكّ حتى يحكم بوجوب القضاء بعد استصحاب عدم الإتيان، بل يبني على الإتيان، و بذلك لا يبقى موضوع للاستصحاب.
و حاصل الدفع هو أنّ ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الوقت مختصّ في الشكّ البدوي، أي: الشكّ في أصل الفوت، فلا يشمل ما نحن فيه، أي: صورة العلم الإجمالي بالفوت.
و منها: أي: و من الوجوه التي يمكن جعلها وجها لحكم المشهور بوجوب القضاء حتى يظنّ أو يعلم بالفراغ ما أشار إليه بقوله:
(و إن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللّازم، فتوضيحه: إنّ القضاء و إن كان بأمر جديد إلّا إنّ ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكّن من المكلّف).
و قد تقدّم تقريبه، و المطلب واضح لا يحتاج إلى التوضيح.
و لا يرد على فرض تعدّد المطلوب ما يرد على فرض وحدة المطلوب من (أنّ الطلب