دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦١ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
فإن قلت: إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ، فيجب القطع بالإتيان بمراده و استحقّ العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا، و عدم القناعة باحتمال تحصيل المراد و احتمال الخروج عن استحقاق العقاب.
قلت: التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ و مدلوله حتى يكون من قبيل
(حتى تخرج المسألة بذلك)، أي: بأحد الأمرين المذكورين (عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها ... إلى آخره).
و هذا المناط في المقام مفقود بعد انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقلّ، و شكّ بدويّ في الأكثر، و بذلك لا يبقى علم إجماليّ حتى يكون مانعا عن أدلّة البراءة، و لا يجري الأصل في الأقلّ حتى يتعارض معه في جانب الأكثر، بل يجري الأصل في جانب الأكثر من غير معارض أصلا.
(فإن قلت: إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته و تعليقة المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه)، نوضحه بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ المأمور به إذا كان معنونا بعنوان و مفهوم مبيّن و كان مصداقه و محصّله مردّدا بين أمرين أو أكثر وجب فيه الاحتياط بإتيان ما هو المحصّل لذلك العنوان.
و من هنا نقول: إنّ ما نحن فيه يكون من هذا القبيل أيضا، حيث إنّ متعلّق التكليف في قول الشارع: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] مثلا يدعونا لأن نتساءل: ما هو مراد المولى من لفظ الصّلاة؟
و من المعلوم أنّ عنوان المراد و إن كان بحسب المفهوم معلوما و مبيّنا إلّا أنّ محصّله يكون مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الاحتياط بإتيان الأكثر لنحصل على اليقين بالبراءة؛ و ذلك لأنّ القطع بالمراد لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر، و من هنا ظهر عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة المتقدّمة من حيث النتيجة و الحكم بوجوب الاحتياط.
[١] البقرة: ١١٠.