دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
طلب شرعي آخر له. نعم، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود.
فالغرض من هذه الأوامر- كأوامر الاحتياط- تأييد حكم العقل و الترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين، و إن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها، فهو و إن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل بناء على أنّ العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقّه هذا العامل لمجرّد احتمال الأمر ثوابا و إن كان نوعا من الجزاء و العوض، إلّا إنّ مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع، و هو- أيضا- ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا
فملخّص الفرق هو أنّ ترتّب الثواب في أخبار من بلغ باعتبار الإطاعة الحكميّة لا يكشف إلّا عن الأمر الإرشادي، و ترتّب الثواب في تلك الأخبار باعتبار الإطاعة الحقيقيّة كاشف عن الأمر المولوي الدالّ على الاستحباب الشرعي.
و قوله: (و إن كان الثابت بهذه الأخبار ... إلى آخره) عطف على قوله: (و إن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب).
و تقدّم شرح قوله: فإن كان الثابت بأخبار من بلغ أصل الثواب، حيث تكون- حينئذ- مؤكّدة لحكم العقل، لتطابق حكم الشرع و العقل في ترتّب أصل الثواب.
و أمّا إن كان الثابت بها خصوص الثواب البالغ، كما هو ظاهر بعضها، فحكم الشرع بالثواب البالغ و إن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا الفعل لا الثواب البالغ و لا مؤكّدا لحكم العقل، إلّا إنّ ترتّب الثواب البالغ- أيضا- لا يستلزم الأمر المولوي كترتّب أصل الثواب، بل يكون هذا الثواب تفضّلا من اللّه تعالى على العامل، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع، و هو أيضا ... إلى آخره).
أي: كأصل الثواب لا يستلزم الأمر المولوي الموجب لهذا الثواب حتى يدلّ على الاستحباب الشرعي.