دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٨ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
للدلالة على وجوب شيء جزء عند الشكّ، و بمثله يجاب عن الثاني أيضا.
و ثالثها: إنّ المطلقات يعمل بها فيما لم يثبت لها انصراف إلى بعض الأفراد، و هو في المقام موجود، أعني: الماهيّة الصحيحة، و هي أمر مجمل، فلا يصح التمسّك بإطلاقها.
و فيه: أنّ الانصراف المزبور إنّما ينفع في مقام وقوع الشكّ في موضوع المستنبط إن كان منشؤه كثرة الوجود، أو كثرة الاستعمال و كلاهما مفقود.
و رابعها: إنّ شرط العمل بإطلاق المطلق عدم وروده في مقام حكم آخر، و إلّا فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه في مقام وقوع الشكّ، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
أمّا أوّلا، فلأنّ معاني الألفاظ المتنازع فيها معان جديدة مخترعة من الشارع، و المعاني المخترعة لا يعلم بيانها إلّا من قبل المخترع، فهي غير معلومة و لا معهودة عند المخالفين، و حينئذ فإذا صدر في بدو البعثة قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* مع عدم كون الصلاة مبيّنة عندهم فهو يكشف عن أنّه قد ورد في المقام أصل تشريع الصلاة و بيان وجوبها، نظير المطلقات الواردة في باب التقليد في مقام الرجوع إلى العالم.
و بالجملة، فمن المعلوم اشتراط العلم بالمعنى في صحّة التمسّك بالإطلاق، و كونه من الامور الاختراعيّة كاشف عن أنّه غير معلوم لهم، و مع ذلك فأمر الشارع به إنّما هو من جهة أصل التشريع لا بيان الموضوع.
و فيه: أنّ ادّعاء جهل المسلمين المخاطبين بها في جميع استعمالاتها على كثرتها مصادمة للبديهيّة خصوصا مع ملاحظة مساس حوائجهم إلى معرفة معانيها علما و عملا في كلّ يوم و ليلة، أو في كلّ سنة، فلا أقلّ من العلم بها في جملة من الاستعمالات، و هو كاف في الاستدلال، و لو بمعونة ما علم في بعضها من تاريخ الصدور، و كونه في أثناء زمان البعثة و أواخرها المعلوم معانيها للمسلمين.
فغاية ما يلزم الأعمّي من المحذور هو عدم جواز التمسّك بالمطلقات الواردة في صدر البعثة، و أين هذا من سدّ باب العمل بالمطلقات مطلقا؟!
و أمّا ثانيا- بعد التسليم- فلأنّ مطلقات الكتاب الواردة في مقام تشريع أصل العبادات؛ إمّا قضايا مهملة مسوقة لبيان حكم آخر غير الأجزاء و الشرائط المعتبرة فيها، و هو إعلان