دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب و الحرمة، بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي، بل و لو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجمالي.
متعدّدة.
إذا عرفت هذه الامور، فنقول: إنّ محلّ النزاع هو ما إذا كان دوران الفعل بين الوجوب و الحرمة التوصّليّين مع وحدة الواقعة، بحيث لا يكون احتمال اتّصافه بحكم آخر في البين، و إلّا يكون موردا للبراءة بلا إشكال، كدوران الفعل بين الحرمة مع غير الوجوب، و الوجوب مع غير الحرمة، لأنّ الملاك في جواز الرجوع إلى البراءة هو ما إذا لم يكن الرجوع إليها مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة، و هي لازمة من الرجوع إلى البراءة في صورة تعدّد الواقعة، إذ لازم البراءة هو ترك الفعل في واقعة، و ارتكابه في واقعة اخرى لجواز الفعل و الترك بمقتضى البراءة، و هكذا يكون الرجوع إلى البراءة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة فيما إذا كان كلاهما أو أحدهما تعبّديّا، كما لا يخفى.
و بالجملة، إنّ محلّ النزاع هو دوران الفعل بين الوجوب و الحرمة التوصّليّين في الواقعة الواحدة، فيما إذا لم يكن احتمال غيرهما معهما. هذا تمام الكلام في تحرير محلّ الكلام في المقام.
(فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب و الحرمة) لا بمعنى نفيهما واقعا، ثمّ نفي الآثار مطلقا و إن كانت مشتركة بينهما، بل (بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي)، كما إذا نذر شخص درهما للفقير بإتيان واجب، أو بترك حرام، حيث يجوز له استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة، لأجل أن يترتّب عليه نفي وجوب الدرهم، أو استصحاب عدم حرمتها كذلك.
و من المعلوم أنّه لا يلزم من استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة و نفي وجوب الدرهم مخالفة علم تفصيلي، لاحتمال عدم وجوبها واقعا، (بل و لو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب)، بل يجوز الرجوع إلى الاستصحاب، و لو كان مستلزما لمخالفة علم تفصيلي متولّد من العلم الإجمالي على ما تقدّم في أوّل الكتاب من عدم اعتباره، فراجع.