دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
ففيه: إنّه إن اريد عدم وجودهما، ففيه ما لا يخفى. و إن أريد ندرتهما، ففيه: إنّ الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر لا من شمولها له، مع أنّ دعوى كون الحلال البيّن من حيث الحكم أكثر من الحلال البيّن من حيث الموضوع قابلة للمنع، بل المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة المعلوم تحريمها.
ثم قال: «و منها: ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة و الإباحة بسبب تعارض الأدلّة و عدم النصّ، و ذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي».
(ففيه: إنّه إن اريد عدم وجودهما ففيه ما لا يخفى).
إذ كلاهما موجود، فإنّ ماء النبع و الغزال في الجبال- مثلا- من الحلال البيّن، و الخمر و الميسر- مثلا- من الحرام البيّن.
(و إن اريد ندرتهما ففيه ... إلى آخره).
أي: و إن اريد ندرة الحلال و الحرام البيّنين من حيث الموضوع، ففيه:
أوّلا: إنّ الندرة لا تمنع عن شمول النبوي للنادر، بل تمنع عن اختصاصه به.
و ثانيا: نمنع كثرة الحلال و الحرام البيّنين من حيث الحكم، و ندرتهما من حيث الموضوع، بل الأمر بالعكس؛ لأنّ المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة المعلومة.
و بالجملة، إنّا نمنع أوّلا: من أكثريّة المحلّلات من حيث الحكم من المحلّلات من حيث الموضوع. و ثانيا: ندّعي أكثريّة المحرّمات من حيث الموضوع من المحرّمات من حيث الحكم.
(ثم قال: «و منها: ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة و الإباحة بسبب تعارض الأدلّة، و عدم النصّ، و ذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي»)
قال الحرّ العاملي (قدّس سرّه) في مقام الاستدلال على التفصيل المزبور: إنّ من جملة ما يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة ما ورد من الأمر باجتناب ما يحتمل الحرمة و الإباحة فيما إذا كان الاشتباه من جهة تعارض النصّين، أو عدم النصّ، و من المعلوم أنّ الشبهة فيما إذا كان الاشتباه فيها من جهة تعارض النصّين، أو عدم النصّ حكميّة، فالمستفاد ممّا دلّ على وجوب الاجتناب عن محتمل الحرمة في مورد تعارض الأدلّة،