دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع.
و هو ممّا يشهد الاتّفاق و النصّ على خلافه حتى نفس هذه الأخبار، حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه.
العلم في وجوب الاجتناب عن الحرام، فيعود محذور لزوم التناقض لو قلنا بدلالتها على الحلّية في أطراف العلم الإجمالي، فلا بدّ من اختصاصها بالشبهة البدويّة لئلّا يلزم التناقض، كما عرفت.
نعم، لو كان لفظ (بعينه) في الرواية قيدا للعلم المستفاد من قوله: (تعلم) لكان ظاهرا في الانقسام، لأنّ العلم كلّي ينقسم إلى التفصيلي و الإجمالي، فيكون مفاد الرواية اعتبار العلم التفصيلي في الحرمة و وجوب الاجتناب عن الحرام المعلوم تفصيلا، و بذلك يعود الإشكال إلّا أنّ القيد يكون قيدا للذات، و هو الضمير الراجع إلى مصداق الشيء الموجود في الخارج، كما هو كذلك في نظيره، و هو بعينه في رأيت زيدا نفسه بعينه، حيث يكون لفظ (بعينه) قيدا للذات و هو زيد، لا للفعل و هو الرؤية.
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا هو أنّ الرواية الاولى لا تدلّ على ما ذكر في الإشكال من أنّ غاية الحلّ معرفة الحرام معيّنا و تفصيلا.
و أمّا الرواية الثانية و هي: قوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام منه بعينه) [١]، و إن كانت ظاهرة في رجوع لفظ بعينه إلى المعرفة، فيكون مفاد الرواية- حينئذ- هو معرفة الحرام بشخصه تفصيلا فتدلّ على أنّ غاية الحلّ هو العلم التفصيلي، و لا يجب الاجتناب عن الخمر المعلوم إجمالا، إلّا أنّ هذا الظهور ينافي ما دلّ على حرمة الخمر مطلقا، كقول الشارع: اجتنب عن الخمر، حيث يشمل الخمر المشتبه بين أمرين أو امور، كما عرفت، فلا بدّ من رفع اليد- حينئذ- عن هذا الظهور، لأنّه يقتضي عدم الحكم بحرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع.
(و هو ممّا يشهد الاتّفاق و النصّ على خلافه حتى نفس هذه الأخبار، حيث إنّ مؤدّاها
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩. الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢. التهذيب ٧: ٢٦٦/ ٩٨٨. السرائر ٣: ٥٩٤.