دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٦ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
فإذا اريد بقوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] فرد مشتمل على جزء زائد على مسمّى الصلاة، كالصلاة مع السورة، كان ذلك تقييدا للمطلق.
و هكذا إذا اريد المشتملة على جزء آخر- كالقيام- كان ذلك تقييدا آخر للمطلق، فإرادة الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء تحتاج إلى تقييدات بعدد الأجزاء الزائدة على ما يتوقف عليها صدق مسمّى الصلاة، أمّا القدر الذي يتوقف عليه صدق الصلاة، فهي من مقوّمات معنى المطلق، لا من القيود المقسّمة له.
من الأجزاء و الشرائط.
و ثانيهما: هو الملازمة بين الوضع للأعمّ و بين التمسّك بإطلاق لفظ العبادة لنفي جزئيّة الشيء المشكوك كونه جزء.
و ما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو الاحتمال الثاني، و على هذا الاحتمال لا إطلاق لألفاظ العبادات على القول بأنّ المعنى الموضوع له هو الصحيح، إذ على هذا القول يكون كلّ جزء من أجزاء العبادة مقوّما لصدق معنى اللفظ عليها، فالشكّ في جزئيّة الشيء للصلاة يرجع إلى الشكّ في صدقها على فاقد الجزء المشكوك، و حينئذ لا إطلاق للفظ الصلاة حتى يكون شاملا لواجدة جميع الأجزاء أو فاقدة بعضها، لكي يرجع إليه.
نعم، إذا قلنا بأنّ المعنى الموضوع له هو الأعمّ- أي: القدر المشترك بين الواجدة لجميع الأجزاء و بين الفاقدة لبعضها- لكان للفظ الصلاة حينئذ إطلاق.
(فإذا اريد بقوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* فرد مشتمل على جزء زائد على مسمّى الصلاة، كالصلاة مع السورة، كان ذلك تقييدا للمطلق)، فيجوز التمسّك بالإطلاق على نفي جزئيّة ما شكّ في كونه جزء، إذا لم يكن ما شكّ في جزئيّته ممّا له دخل في حقيقة الصلاة؛ لأنّ حكم هذا القسم من الأجزاء- على القول بالأعمّ- حكم الأجزاء على القول بالصحيح، حيث لا يصدق اسم الصلاة على الفاقدة.
و كيف كان، فالحاصل هو أن يكون ما شكّ في جزئيّته من غير الأركان يرجع أخيرا إلى الشكّ في تقييد إطلاق الصلاة و عدمه، فيتمسّك بالإطلاق لنفي جزئيّته، و يحكم بأنّ
[١] البقرة: ١١٠.