دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٣ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
و ليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجي أو ذهني.
و من أنّ الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة، و هو ضيق على المكلّف.
و حيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف بحكم (ما حجب اللّه علمه عن العباد) [١]، و حيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه، بحكم (النّاس في سعة ما لم يعلموا) [٢].
و أمّا وجوب الواحد المردّد بين المخيّر و المعيّن فيه فهو معلوم، فليس موضوعا عنه و لا هو في سعة من جهته، و المسألة في غاية الإشكال، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن
و ملخص بيان عدم جريان البراءة، هو أنّ جريانها بالنسبة إلى خصوص وجوب العتق معارض بجريانها بالنسبة إلى وجوب إحدى الخصال.
(و ليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجي أو ذهني) ثمّ ينفي ما شكّ فيه بأدلّة البراءة، بل إتيان العتق و الإطعام متباينان خارجا و ذهنا، فيجري فيه ما تقدّم في المتباينين من وجوب الاحتياط.
ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى وجه جريان البراءة بقوله:
(و من أنّ الإلزام بخصوص أحدهما) كالعتق مثلا (كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة)، أي: من دون تعيين، كالعتق مثلا، فتجري فيه أصالة البراءة بعد عدم علم (المكلّف بتلك الكلفة) و كونها ضيقا عليه، فهي حينئذ مرفوعة و موضوعة عن المكلّف لقوله ٧:
(ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) و هو في سعة منه بحكم (الناس في سعة ما لم يعلموا).
(و أمّا وجوب الواحد المردّد بين المخيّر و المعيّن فيه فهو معلوم، فليس موضوعا عنه و لا هو في سعة من جهته)، إذ لا تشمل أدلّة البراءة ما هو المعلوم للمكلّف.
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٢٣.
[٢] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢. الوسائل ٣: ٤٩٣، أبواب النجاسات، ب ٥٠، ح ١١، و فيهما: (هم في سعة حتى يعلموا).