دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
الواقعي، فشيء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثاني حتى يكون وجوبه شرعيّا، إلّا على تقدير القول بالاصول المثبتة و هي منفيّة، كما قرّر في محلّه.
و من هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شكّ في فعله، فإنّ الاستصحاب بنفسه مقتض هناك لوجوب الإتيان بالظهر الواجب في الشرع على الوجه الموظّف من قصد لوجوب، و القربة و غيرهما، ثمّ إنّ تتمّة الكلام في ما يتعلّق بفروع هذه المسألة تأتي في الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى.
(و أمّا استصحاب وجوب ما وجب سابقا في الواقع، أو استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي، فشيء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثاني).
و ذلك لأنّ ترتيب وجوب المحتمل الثاني على كلّ من استصحابي الحكم و هو الأوّل و الموضوع و هو الثاني يكون عقليّا بعد العلم الإجمالي بوجوب أحد المحتملين، فلازم بقاء ما وجب سابقا و لازم عدم الإتيان بالواجب الواقعي بعد العلم الإجمالي بوجوب أحدهما هو وجوب المشتبه الآخر الباقي، فيكون كلا الاستصحابين مثبتا، و ذلك لترتّب الأثر العقلي عليهما، و لذلك لا يجوز التمسّك بهما إلّا على القول بحجيّة الاصول المثبتة.
و المصنّف (قدّس سرّه) ممّن لم يقل باعتبار الأصل المثبت كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(و من هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شكّ في فعله).
و من جهة كون كلّ واحد من استصحاب بقاء وجوب ما وجب سابقا، و استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي مثبتا في ما نحن فيه- على ما عرفت- ظهر الفرق بين ما نحن فيه حيث يكون الاستصحاب فيه مثبتا، و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شكّ في فعله، حيث لا يكون الاستصحاب مثبتا، لأنّ الحكم بوجوب إتيان الظهر مترتّب على نفس المستصحب من دون ملازمة عقليّة بين الحكم المذكور و بين المستصحب، فاستصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه مقتضيان لوجوب الإتيان به، و هذا بخلاف ما نحن فيه حيث يحكم العقل بواسطة العلم الإجمالي، و ذلك لأنّ الواجب على فرض عدم الإتيان بالواجب الواقعي و بقاء الوجوب هو الإتيان بالمحتمل الثاني، فيكون الأصل مثبتا. فتأمّل جيدا فإنّه دقيق!