دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
البناء على كون المحرّم هو المشتبه الآخر، فلا يجوز الرخصة فيه جميعا.
نعم، يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه و البناء على أنّ المحرّم غيره.
مثلا: الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا، فإنّه لمّا علم من الأدلّة تحريم الخمر الواقعي، و لو تردّد بين الأمرين كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرّم عليه و أنّ المحرم غيره، فكلّ منهما حلال، بمعنى جواز البناء على كون المحرّم غيره.
و الحاصل أنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغي من طرفي الشكّ في حرمة الشيء و حلّيته احتمال الحرمة، و يجعل محتمل الحلّية في حكم متيقّنها، و لمّا كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شكّ واحد، و لم يكن فيه إلّا احتمال كون هذا حلالا و ذاك حراما و احتمال العكس، كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر و بالعكس، و كان الحكم الظاهري في أحدهما بالحلّ حكما ظاهريّا بالحرمة في الآخر، و ليس معنى حلّية كلّ منهما إلّا الإذن في ارتكابه و إلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر.
التعيين في الشبهات البدويّة و في التخيير في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، بل جاء من جهة العلم الإجمالي بالحرام، إذ بعد العلم الإجمالي بحرمة أحد المشتبهين لكونه خمرا، و حلّية الآخر لكونه خلّا، يكون البناء على حلّية أحدهما بمقتضى أدلّة الحلّ مستلزما للبناء على حرمة الآخر بمقتضى العلم الإجمالي.
و لا يمكن البناء على حلّية الطرف الآخر- أيضا- لأنّ البناء على حلّية أحدهما بعد العلم الإجمالي بحرمة أحدهما ينافي البناء على حلّية الآخر، و هذا بخلاف الشبهات البدويّة حيث لا ينافي البناء على الحلّية في مشتبه للبناء على الحلّية في آخر، فلذا يكون الحكم بالحلّية في الشبهة البدويّة تعيينيّة و في مورد العلم الإجمالي تخييريّة.
و الحاصل من الجميع هو تقديم أدلّة الحلّ على قاعدة الاشتغال بالحكومة، و النتيجة هي عدم وجوب الموافقة القطعيّة.
و بالجملة، إنّ لازم العلم الإجمالي بحرمة أحد المشتبهين، و لازم عموم أخبار الحلّ هو الحكم بحرمة أحدهما، و حلّية الآخر على نحو التخيير، لأنّ الحكم بحلّية أحدهما بالخصوص، أو الحكم بالحرمة كذلك ترجيح من دون مرجّح، فالمستفاد من أخبار الحلّ