دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
أو المخيّر و الاكتفاء به من الواقع بوجوب الاحتياط حذرا من ترك الواجب الواقعيّ، و أين
المخاطب معدّا للاستماع- ممّا لا شبهة في قبحه، مع قطع النظر عن مقام الامتثال، نظير تخصيص الأكثر حيث لم يكن فيه قبح عملي، إذ ليس فيه محذور في مقام العمل، و إنّما هو من القبائح الذاتيّة، و ممّا يستهجنه العرف في مقام المخاطبة، هذا و أنت خبير بأنّ المبنى في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إن كان ما عدا الوجه الأخير، فلا دخل له بالمقام.
أمّا على الأوّل، فلأنّ لزوم التكليف بالمحال إنّما يتمّ في ما لا سبيل إلى الاحتياط فيه، و أمّا ما كان فيه سبيل إلى الاحتياط، كما في ما نحن فيه فلا يتمّ، فإنّ المرجع فيه- حينئذ- هو الاحتياط، فأين لزوم التكليف بما لا يطاق؟.
و أمّا على الثاني، فلأنّه يجري فيما إذا كان الخطاب بما له ظاهر، و المتكلّم يريد خلافه، بخلاف ما نحن فيه فإنّه غير مستلزم للإغراء.
و أمّا على الثالث، فلأنّه مبني على كون المرجع في مسألة التكليف بالمجمل هو البراءة و هو بمعزل عن التحقيق، بل المرجع فيها هو الاحتياط بحكم العقل، فالشارع و إن لم يبيّن التكليف بلسانه الشريف لكنّه اكتفى فيه بحكم العقل بالاحتياط، فيبعث المكلّف بحكم العقل إلى امتثال التكليف من طريق الاحتياط.
إلى أن قال: و أمّا إن كان المبنى فيه هو الوجه الأخير فله- بلا كلام- دخل في المقام. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل، مع تلخيص و تصرّف في الجملة.
و ثانيها: إنّ الإجمال في الخطاب؛ تارة: يكون أوّلا و بالذات، و اخرى: ثانيا و بالعرض، مثاله ما إذا أمر المولى عبيده بشيء كان مبيّنا بالنسبة إلى بعضهم، و عرض له الإجمال بالنسبة إلى الآخرين.
و في هذا يكون جميع المأمورين من الحاضر و الغائب مخاطبين بهذا الخطاب، كما إذا كان هذا الخطاب معرّى عمّا يدلّ على المشافهة كحرف النداء، و كاف الخطاب، و أمثالهما.
و اخرى: يكون المخاطب به بعضهم المعيّن، و كان ثبوت التكليف للآخر بدليل خارج، كما إذا كان الخطاب مشتملا على ما يدلّ على المشافهة. و ما ذكرنا من أنّ الخطاب بالمجمل من القبائح الذاتيّة لا يفرّق فيه بين هذه الأقسام.
و ثالثها: إنّه لا شبهة في أنّ الحاضرين في مجلس تخاطب الرسول ٦ و كذا الأئمّة :