دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
أقول: و للنظر في ما ذكر (قدّس سرّه) مجال.
أمّا أوّلا: فلأنّ جعل الألف من غير المحصور مناف لما علّلوا عدم وجوب الاجتناب به من لزوم العسر في الاجتناب، فإنّا إذا فرضنا بيتا عشرون ذراعا في عشرين ذراعا، و علم بنجاسة جزء يسير منه يصحّ السجود عليه، نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف، فأيّ عسر في الاجتناب عن هذا البيت و الصلاة في بيت آخر، و أيّ فرق بين هذا الفرض و بين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين ممّا يوجب حصر الشبهة، فإنّ سهولة الاجتناب و عسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا، قليلا أو كثيرا، و كذا لو فرضنا أوقيّة من الطعام يبلغ ألف حبّة، بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبيّة حبّة منها، فإنّ جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسّر الاجتناب.
الشبهة محصورة فيجب الاحتياط فيها، و يحتمل أن يكون المراد بالاستصحاب استصحاب الاحتياط، لأنّ مقتضى حكم العقل في مورد العلم الإجمالي بوجود الحرام هو وجوب الاحتياط دفعا للعقاب المحتمل كما عرفت غير مرّة، و خرج منه ما هو غير المحصور، لوجود مانع عن وجوب الاحتياط فيه، فبعد العلم الإجمالي بوجود الحرام يكون مقتضى الاستصحاب هو الاحتياط إلى أن يعلم الناقل بأنّ الشبهة غير محصورة فلا يجب فيها الاحتياط، و كيف كان فقد أورد على ما ذكره المحقّق الثاني بقوله:
(و للنظر في ما ذكر (قدّس سرّه) مجال.
أمّا أوّلا: فلأنّ جعل الألف من غير المحصور مناف لما علّلوا عدم وجوب الاجتناب به من لزوم العسر في الاجتناب).
و حاصل الإيراد الأوّل على الضابط المذكور في كلام المحقّق (قدّس سرّه) هو أنّ ما علّلوا به عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة من لزوم العسر فيه لا ينطبق مع الضابط المذكور، بل ينافيه، و ذلك أنّ الشبهة قد تكون غير محصورة بمقتضى الضابط المذكور، و لم يكن في الاجتناب عنها عسر أصلا، كما هو مبيّن في المتن مع الأمثلة التي لا تحتاج إلى الشرح و التوضيح.
إلّا أن يقال: إنّ الدليل على عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور هو الإجماع فقط، فما ذكروه من لزوم العسر يكون من باب بيان حكمة الحكم، و ليس علّة له حتى يدور