دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
خاصّة أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة.
و قد يستأنس له ممّا ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها، و هي الرواية المحكيّة في جواب الإمام الجواد ٧، لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها ثمّ أرسلها في الغنم، حيث قال ٧:
(يقسم الغنم نصفين ثمّ يقرع بينهما، فكلّ ما وقع السهم عليه قسم غيره قسمين، و هكذا حتى يبقى واحد و نجا الباقي) [١].
و هو حجّة القول بوجوب القرعة، لكنّها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للاصول.
نعم، هي دالّة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة، فإنّ التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعيّة واجب بالاجتناب عن الكلّ حتى يتميّز الحلال و لو بطريق شرعي.
لمن لا يستحلّ الميتة، فحكم المشهور بجواز البيع ممّن يستحلّ الميتة- كأهل الكتاب- ليس إلّا من جهة وجوب الاحتياط و عدم جواز ارتكاب المشتبهين مطلقا.
و يقصد من بيع المجموع بيع المذكّى خاصة، أو مع ما لا تحلّه الحياة من الميتة، كالشعر و الوبر، حتى لا يكون الحكم بجواز المجموع مخالفا لما دلّ على حرمة بيع الميتة من العمومات، و قد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (بناء على حملها على ما لا يخالف عمومات حرمة بيع المشتبه).
(و قد يستأنس له ممّا ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها ... إلى آخره).
و المستفاد من هذه الرواية هو وجوب الاجتناب عن جميع قطيع الغنم قبل تعيين الموطوءة بالقرعة و إزالة الشبهة بها، لأنّها جعلت طريق تعيين الحرام من الحلال شرعا، فتزول الشبهة بعدها، و يجوز ارتكاب ما عدا الخارج بالقرعة.
و لذا يستأنس منها وجوب الاجتناب عن جميع أطراف العلم الإجمالي، كما يستأنس منها جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام بعد القرعة.
و كيف كان، (لكنّها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للاصول)، لأنّ المشهور قد أعرضوا
[١] تحف العقول: ٤٨٠. الوسائل ٢٤: ١٧٠، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٣٠، ح ٤، نقله عنهما بتفاوت، و قد وردت الرواية فيهما عن الإمام الهادي ٧ و ليس عن الإمام الجواد ٧.