دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - (الثالث الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته)
و الحاصل: إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة و أخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة، و كلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة، فإخراجها عن أحدهما و إدخالها في الآخر ليس جمعا، بل ترجيحا بلا مرجّح، إلّا أن يقال: إنّ أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة، لأنّا نعلم إجمالا بوجود النجس و الحرام في الوقائع المجهولة بغير المحصورة، فلو اخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحلّ لم يبق تحتها من
أخبار الاحتياط هي العموم و الخصوص، بعد خروج الشبهات البدويّة عن أخبار الاحتياط بالإجماع، بمعنى: عدم وجوب الاحتياط فيها إجماعا، و حينئذ تبقى تحت أخبار الاحتياط طائفتان من الشبهات الثلاث، و هما: الشبهة غير المحصورة، و المحصورة، و أخبار الحلّ تشمل جميع الطوائف الثلاث و هي:
١- الشبهات البدويّة.
٢- و الشبهات غير المحصورة.
٣- و الشبهات المحصورة.
و مقتضى تخصيص العامّ بالخاصّ هو إخراج الشبهة غير المحصورة، و المحصورة، من أخبار الحلّ بالتخصيص و اختصاصهما بالشبهات البدويّة، و لازم هذا التخصيص هو وجوب الاحتياط في الشبهات غير المحصورة، كالمحصورة.
و لمّا لم يرتض المصنّف (قدّس سرّه) بهذا الجواب فأجاب، بوجه آخر، و قد أشار إليه بقوله:
(و الحاصل إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة و أخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة، و كلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة، فإخراجها عن أحدهما و إدخالها في الآخر ليس جمعا، بل ترجيحا بلا مرجّح).
فما ذكر في الاستدلال من الجمع بينهما غير صحيح، لأنّه مستلزم للترجيح من غير مرجّح، و هو باطل.
(إلّا أن يقال: إنّ أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة ... إلى آخره).
و ملخّص ما يقال تأييدا للمستدلّ على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة هو أنّ أخبار الحلّ تدلّ على الحلّية في الشبهة غير المحصورة، كالشبهة