دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
و يمكن أن يقال بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة المختصّة إليها؛ إمّا لانصرافها إلى غيرها، خصوصا في حكم اللباس المستنبط ممّا دلّ على حرمة تشبه كلّ من الرجل و المرأة على الآخر، و إمّا لاشتراط التكليف بعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا، و إن كان مردّدا بين
تحقّق الزوجيّة و وجوب حفظ الفرج، كما أشار إليه بقوله: (إذ الأصل عدم تأثير العقد و وجوب حفظ الفرج).
و منها: إنّ غرض الشارع من وجوب غضّ البصر على الرجال بالنسبة إلى النساء و بالعكس، و من وجوب حفظ الفرج عليهما، هو عدم اختلاط الرجال مع النساء، فترخيص الشارع لكلّ منهما للمخالطة مع الخنثى نقض للغرض.
(و يمكن أن يقال بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة إليها).
إنّ المحكي عن صاحب الحدائق مع ذهابه في الشبهة المحصورة إلى الاحتياط هو البراءة في مسألة الخنثى بالنسبة إلى التكاليف المختصّة للرجال و النساء، فلم يجب الاحتياط على الخنثى من جهة العلم الإجمالي، و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله:
(إمّا لانصرافها إلى غيرها).
و منشأ الانصراف هو قلّة الخنثى و كثرة الرجال و النساء، فتكون التكاليف المختصّة بهما منصرفة إلى الغالب (خصوصا في حكم اللباس المستنبط ممّا دلّ على حرمة تشبّه كلّ من الرجل و المرأة على الآخر)، حيث يكون التشبّه منصرفا إلى تشبّه الرجال و النساء المتعارفين. و حينئذ يجوز للخنثى لبس كلا اللباسين المختصّين في زمان واحد، فضلا عن زمانين، إذ الخطابات المختصّة منصرفة إلى معلوم الذكوريّة و الانوثيّة، فالمجهول لا يتعلّق به الخطاب و إن لم يكن في الواقع خارجا عن الفريقين، كما هو المفروض، و ذلك لعدم كون الخنثى طبيعة ثالثة.
و ثانيهما: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إمّا لاشتراط التكليف بعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا).
أي: يشترط في تنجّز التكليف علم المكلّف بأصل توجّه الخطاب إليه تفصيلا و لو كان نفس الخطاب مردّدا بين خطابين، كقول الشارع: اجتنب عن الخمر، و: اجتنب عن مال